تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فإنه إذا لم يكن الرضا متقدما لم يصح البيع ، وأمثال ذلك مما يجري في الأسواق ، فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه . الرابع : أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه شرعا وحسا فما لا يقدر على
شرح
أنه لو عرف رضي به ، فإنه إذا لم يكن الرضا متقدما لم يصح البيع ) . ومما يؤيد القول الجديد أن بيع الآبق غير صحيح مع كونه مملوكا له لعدم القدرة على التسليم فبيع ما لا يملك ولا قدرة على تسليمه أولى أن لا يصح ومما له تعلق بهذه المسألة أن الفضولي لو اشترى لغيره شيئا نظر إن اشترى بعين ماله ففيه القولان ، وإن اشترى في الذمة نظر إن أطلق ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقع عن المباشر ، وعلى القديم يتوقف على الإجازة ، فإن ردّ نفذ في حقه ، ومذهب مالك كالقول الجديد . وعند أحمد روايتان كالقولين ، ومذهب أبي حنيفة كالقول القديم في البيع ، وأما في الشراء فقد قال في صورة شراء المطلق يقع عن جهة العاقد ولا ينعقد موقوفا . ومن مسائل هذا الفصل لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى ففيه القولان : أصحهما البطلان ، والثاني للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها ، وعلى هذا الخلاف ينبني الخلاف في أن الغاصب إذا ربح في المال المغصوب يكون الربح له أو للمالك مذكور في باب القراض ، ففي مسائل هذا الفصل لو باع مال ابنه على ظن أنه حي فهو فضولي فبان أنه كان يومئذ ميتا وأن المبيع ملك العاقد ففيه قولان : أصحهما أن البيع صحيح لصدوره من المالك . الثاني : أنه باطل لأن هذا العقد وإن كان منجزا في الصورة فهو في المعنى متعلق وقد ضعف هذا القول ( وأمثال ذلك مما يكثر في الأسواق فواجب على العبد المتدين أن يحترز منه ) استبراء لدينه . ( الرابع : أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه ولا بدّ من القدرة على التسليم ليخرج العقد عن أن يكون بيع غرر ، ويوثق بحصول الغرض ، ثم إن القدرة على التسليم قد يكون ( شرعا ) أي من حيث الشرع ، ( و ) قد يكون ( حسا ) أي من حيث الحس ( فما لا يقدر على تسليمه حسا لا يصح بيعه كالآبق ) والضال عرف موضعه أو لم يعرف لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال هذا هو المشهور . قال الأئمة : ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل يكفي ظهور التعذر ، وأحسن بعض الأصحاب فقال : إذا عرف مكانه وعرف أنه يتصل إليه إذا رام الوصول فليس له حكم الآبق . وقال أصحابنا : ولا يجوز بيع الآبق لما روينا ، ولأنه لا يقدر على تسليمه وهو شرط لجوازه بخلاف العبد المرسل في حاجة لثبوت القدرة على التسليم وقت العقد حكما لأن الظاهر من حاله عوده إلى مولاه ولا كذلك الآبق ، ولو باعه ممن زعم أنه عنده جاز لأن النهي ورد في الآبق المطلق وهو أن يكون أبق عند المتعاقدين ، وهذا ليس بآبق في حق المشتري إذ هو في يده فلا يتناوله النص المطلق إذ ليس بعاجز عن تسليمه وهو المانع ، ثم لا يصير قابضا بمجرد العقد إذا كان في