تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
يده إن كان أشهد عند الأخذ أنه أخذه ليرده على صاحبه لأنه أمانة عنده ، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع لأن قبضه مضمون على المشتري . ألا ترى أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالقيمة ، ولكن وجوب الثمن في البيع مانع من وجوب القيمة فقبض الضمان أقوى من قبض الأمانة لتأكد قبض الضمان باللزوم والملك ، فإن المشتري لو امتنع من قبض المبيع أجبر عليه والضمان يوجب الملك من الجانبين على ما هو الأصل عندنا بخلاف قبض الأمانة ، فإنه لا يجبر عليه ولا يوجب الملك فكان أضعف فلا ينوب عن الأقوى ، ولو لم يشهد عند الأخذ يصير قابضا بمجرد العقد عندهما خلافا لأبي يوسف فيما إذا لم يأخذه لنفسه بل ليردّه على صاحبه ، وهذا بناء على أن الاشهاد ليس بشرط لكونه أمانة عنده وعندهما شرط ، ولو باعه ممن قال هو عند فلان لم يجز لأنه أبق عندهما وهو المعتبر إذ لا يقدر على تسليمه ، ولو باعه ثم عاد قبل الفسخ لم يعد صحيحا لوقوعه باطلا لعدم المحلية كبيع الطير في الهواء قبل التملك بخلاف ما إذا باعه ثم أبق قبل التسليم ثم عاد حيث يجوز لأن احتمال عوده يكفي لبقاء العقد على ما كان دون الابتداء . وعن أبي حنيفة يعود صحيحا لأن المالية فيه قائمة فكان محلا للبيع فينعقد ، غير أنه عاجز عن تسليمه لينفذ ، فإذا آب قبل الفسخ عاد صحيحا لزوال المانع فيجبران على التسليم والتسلم ، فصار كما لو أبق بعد البيع وكبيع المرهون ثم افتك ، وبه أخذ الكرخي وجماعة من الأصحاب ، وبالأوّل كان يفتي أبو عبد اللّه الثلجي وجماعة من المشايخ واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( والسمك في الماء ) أي : ولا يجوز بيع السمك وهو في الماء ، وكذا بيع الطير وهو في الهواء وإن كان مملوكا له لما فيه من الغرر ، ولو باع السمك في بركة لا يمكنه الخروج منها نظر إن كانت صغيرة يمكن أخذها من غير مشقة صح بيعها لحصول القدرة ، وإن كانت كبيرة لا يمكنه أخذها إلا باحتمال تعب شديد ففيه وجهان أوردهما ابن سريج في جامعه الصغير ، وأظهرهما المنع ، وبه قال أبو حنيفة كبيع الآبق فإنه غرر ، وقد نهى عنه وهذا كله فيما إذا لم يمنع الماء رؤية السمك ، فإن منع الرؤية فهو على قولي بيع الغائب إلا أن لا يعلم قلة السمك وكثرتها وشيئا من صفاتها فيبطل لا محالة ، وبيع الحمام في البرج على التفصيل المذكور في البركة ، ولو باعها وهي طائرة اعتمادا على عادة عودها بالليل ففيه وجهان . أصحهما عند الإمام الصحة كبيع العبد المبعوث في شغل ، وأظهرهما ما ذكره المصنف في الوجيز المنع ، وبه قال الأكثرون إذ لا قدرة في الحال وعودها غير موثق به إذ ليس له عقل باعث واللّه أعلم . وقال أصحابنا : لا يجوز بيع السمك قبل الاصطياد لما نهي عن بيع الغرر ، ولأنه باع ما لا يملكه فلا يجوز ثم هو على وجهين ، فإما أن يبيعه قبل أن يأخذه أو بعده ، فإن باعه قبل الأخذ لا يجوز وإن أخذه ثم ألقاه في الحظيرة فإن كانت الحظيرة كبيرة بحيث لا يمكن أخذه إلا بحيلة لا يجوز لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه ، فلو سلمه بعد ذلك ينبغي أن يكون على الروايتين اللتين في بيع الآبق بناء على أنه باطل أو فاسد ، وإن كانت صغيرة بحيث يمكن أخذه بغير حيلة جاز لأنه باع ملكه وهو مقدور التسليم ، ويثبت للمشتري خيار الرؤية عند التسليم له ولا يعتد برؤيته وهو في الماء لأن