ينتفع بجلده ، ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل ، ويجوز بيع الطوطي وهي الببغاء والطاووس والطيور المليحة الصور وإن كانت لا تؤكل ، فإن التفرج بأصواتها والنظر إليها غرض مقصود مباح ، وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى إعجابا بصورته لنهي رسول اللّه
شرح
فمقتضى سياق المصنف هنا جواز بيعها ، ومقتضى سياقه في الوجيز المنع فإنه قال : وبيع السباع التي لا تصيد باطل أي لا تصلح للاصطياد والقتال ولا نظر إلى اقتناء الملوك للهيبة والسياسة فليست هي من المنافع المعتبرة ، وعن القاضي حسين حكاية وجه في صحة بيعها لأنها طاهرة والانتفاع بجلودها متوقع في المآل ، ( وما يصلح للصيد ) أي للاصطياد ( أو ينتفع بجلده ) أي ولو في المآل ، ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب وإن كان في أجنحة بعضها فائدة جاء فيها الوجه الذي حكاه القاضي حسين ، وهكذا قال الإمام : لكن بينهما فرق لأن الجلود تدبغ فتطهر ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة .
قال النووي في الزيادات ، قلت : وجه الجواز الانتفاع بريشه في النبال فإنه وإن قلنا بنجاسته يجوز الانتفاع به في النبال وغيرها ، واللّه أعلم .
( ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل عليه فإنه يحمل أضعاف ما تحمله الجمال فالانتفاع به حاصل ، ( و ) من الحيوانات ما ينتفع بلونه أو صوته وإليه أشار المصنف بقوله : ( يجوز بيع الطوطي وهو الببغاء ) أي لحسن صوته . أما الببغاء فبموحدتين الثانية مشددة مفتوحة ثم غين معجمة طائر معروف وتعريف الطوطي به غريب . والطوطي لم تعرفه العرب ولا ذكروه في كتبهم ، وقد نقل السيوطي في كتابه : ( العنوان في أسماء الحيوان ) مما زاد به على صاحب حياة الحيوان وعزاه إلى الغزالي ، ثم قال : وهو الببغاء وهذا الطائر معروف في بلاد العجم ويسمونه هكذا وهو صغير أصغر من العصفور قليلا مختلف الألوان قابل للتعليم حسن الصوت يربونه في الأقفاص ، ومنه ما هو أصغر من الحمامة أخضر اللون طويل الذنب ، ومنه ما هو أكدر يجلب من بلاد الحبش ويطلق على الكل اسم الطوطي ، فإن كانت الكلمة عربية فيكون من طأطأ عنقه ، وهذا الجنس من الطير كذلك كثير الطأطأة يتعلق برجليه في غصن أو خشب ويطأطىء وينطق بأصوات غريبة أو يكون سمي باسم صوته ، واللّه أعلم .
( والطاوس ) لحسن لونه وإن كان صوته منفرا ، ( وكذا ) سائر ( الطيور المليحة الصور ) الحسنة الألوان ( وإن كانت لا تؤكل ، فإن التفرج بأصواتها ) ونغماتها ( والنظر إليها غرض مقصود ومباح شرعا ، ويلحق بالفهد أو الهرة القرد لأنه يعلم الأشياء فيتعلم .
فإن قلت : ذكرتم أن النظر إلى الألوان الحسنة غرض مقصود ومباح ، فإذا وجدنا بعض الكلاب على هذا الوصف فهلا يجوز اقتناؤه ؟ فاستدرك المصنف للجواب عنه حيث قال : ( وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى إعجابا بصورته ) ولونه ( لنهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنه ) في