تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الحيوانات فيصح بيعها ، وكذا الستور ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها : « اتخذي منها نمارق » ولا يجوز استعمالها منصوبة ، ويجوز موضوعة ، وإذا جاز الانتفاع من وجه صح البيع لذلك الوجه . الثالث : أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد أو مأذونا من جهة المالك ، ولا يجوز أن يشتري من غير المالك انتظارا للإذن من المالك ، بل لو رضي بعد ذلك وجب استئناف العقد ، ولا ينبغي أن يشتري من الزوجة مال الزوج ولا من الزوج مال الزوجة ، ولا من الوالد مال الولد ولا من الولد مال الوالد ، اعتمادا على أنه لو عرف لرضى به ،
شرح
الوجهين فذكر وجها ثالثا وهو أنها إن اتخذت من جواهر نفيسة صح بيعها لأنها مقصودة في نفسها وإن اتخذت من خشب ونحوه فلا ، وهذا أظهر عنده وتابعه المصنف في الوسيط ، لكن جواب عامة الأصحاب المنع المطلق وهو ظاهر سياق الوجيز ، ويدل عليه خبر جابر المتقدم في أوّل الركن . ( وصور الأشجار ) في الورق ( يتسامح بها لكونها لا ظل لها ولا أرواح ، ويلحق بها صور القصور والجبال والبحار والمدن . ( وأما الثياب والأطباق التي عليها صور الحيوان ) فإنه ( يصح بيعها ، وكذا الستور ) التي ترخى على الأبواب ، ( وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة ) رضي اللّه عنها حين اتخذت في بيتها قراما فيه صور ، فكرهه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أميطي عنا قرامك » وقال لها ( « اتخذي منه نمارق » ) جمع نمرقة أي وسائد وهو متفق عليه من حديثها ، ( فلا يجوز استعمالها ) حالة كونها ( منصوبة ) على الحائط أو غيره ( ويجوز ) استعمالها ( موضوعة ) على الأرض ، ( وإذا جاز الانتفاع بها من وجه صح البيع لذلك الوجه ) واللّه أعلم . ( الثالث : أن يكون ) المبيع ( المتصرف فيه ملكا للعاقد ، وعبارة الوجيز : أن يكون مملوكا للعاقد ، وقال في موضع آخر : كونه ملكا لمن يقع العقد له إن كان مباشره لنفسه فينبغي أن يكون له ، وإن كان مباشره لغيره بولاية أو وكالة فينبغي أن يكون لذلك الغير ، وإليه أشار بقوله : ( أو مأذونا فيه من جهة المالك ) . قال الرافعي : واعتبار هذا الشرط ليس متفقا عليه ولكنه مفرع على الصحيح كما ستعرفه ، وفي الفصل مسائل منها ما أشار إليه المصنف بقوله : ( فلا يجوز أن يشتري من غير إذن المالك انتظارا لإذن المالك ، بل لو رضي بعد ذلك وجب استئناف العقد ) وهذا مبني على الجديد هنا أنه إذا باع مال الغير بغير إذن وولاية يكون لاغيا لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحكيم بن حزام « لا تبع ما ليس عندك » والقديم أنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك إن أجاز نفذ وإلّا لغا لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم دفع دينارا إلى عروة البارقي ليشتري به شاة فاشترى به شاتين وباع إحداهما بدينار ، وجاء بشاة ودينار فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » والاستدلال أنه باع الشاة الثانية بغير إذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم إنه أجازه ولأنه عقد له مجيز في الحال فينعقد موقوفا كالوصية ، ومشى المصنف على القول الجديد وقال : ( ولا ينبغي أن يشتري من الزوجة مال الزوج ، ولا من الزوج مال الزوجة ، ولا من الولد مال الوالد اعتمادا على
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 281 | مرتضى الزبيدي