تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
صلّى اللّه عليه وسلم عنه ، ولا يجوز بيع العود والصنج والمزامير والملاهي فإنه لا منفعة لها شرعا ، وكذا بيع الصور المصنوعة من الطين كالحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان ، فإن كسرها واجب شرعا وصور الأشجار متسامح بها ، وأما الثياب والأطباق وعليها صور
شرح
قوله : « من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان » رواه مالك ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والشيخان ، والترمذي ، والنسائي من حديث ابن عمر . وروى مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة : « من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم » . ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن مغفل . وروى ابن حبان عنه في صحيحه بلفظ : « من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا حرث نقص من أجره كل يوم قيراط » . وجاء عن سفيان بن أبي زهير رضي اللّه عنه رفعه : « من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط » . ورواه مالك وابن أبي شيبة والشيخان والنسائي وابن ماجة . وروى ابن ماجة أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ : « من اقتنى كلبا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية » . وقال النووي في الزيادات نقلا عن الشافعي في المختصر : لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد أو ماشية أو زرع وما في معناها . هذا نصه : واتفق الأصحاب على جواز اقتنائه لهذه الثلاثة وعلى اقتنائه لتعليم الصيد ونحوه ، والأصح جواز اقتنائه لحفظ الدور والدواب وتربية الجرو لذلك ، وتحريم اقتنائه قبل شراء الماشية والزرع وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد ، واللّه أعلم . ( ولا يجوز بيع العود ) وهو بالضم من آلات اللهو معروف والجمع عيدان وأعواد ، ( والصنج بفتح الصاد المهملة وسكون النون آخره جيم . قال المطرزي : هو ما يتخذ مدوّرا يضرب أحدهما بالآخر ، ويقال لما يجعل في أطراف الدف من النحاس المدوّر صغارا صنوج أيضا ، وهذا شيء تعرفه العرب ، وأما الصنج ذو الأوتار فمختص به العجم وكلاهما معرب ، ( والمزامير والملاهي ) والطنابير وغيرها مما يعد آلة اللهو ، ( فإنه لا منفعة بها شرعا ) إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالا فلا يجوز بيعها والمنفعة التي قبلها لما كانت محظورة شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة حسا ، وإن كان الرضاض يعد مالا بعد ففي جواز بيعها قبل الرض وجهان : أحدهما : الجواز لما فيه من المنفعة المتوقعة ، وأظهرهما المنع لأنها على هيئتها آلة الفسق ولا يقصد فيها غيره ما دام ذلك التركيب باقيا . ( وكذا بيع الصور المصنوعة من الطين والحيوانات التي تباع في الأعياد للعب الصبيان ، فإن كسرها واجب شرعا ، وأما الأصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب فيجري فيها الوجهان المذكور إن في آلات الملاهي ، وتوسط الإمام بين