تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
يجوز الانتفاع به في غير الأكل وهو في عينه ليس بنجس ، وكذلك لا أرى بأسا ببيع بزر القز ، فإنه أصل حيوان ينتفع به وتشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان أولى من تشبيهه بالروث ، ويجوز بيع فأرة المسك ويقضى بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة .
شرح
الانتفاع به في غير الأكل وهو في عينه ليس بنجس ) . وعبارة الوجيز : والدهن إذا نجس بملاقاة النجاسة صح بيعه وجاز الاستصباح به على أظهر القولين . قال الرافعي : التقييد بكون نجاسته بالملاقاة محتاج إليه ليجري القولان في الاستصباح ، وقوله على أظهر القولين غير مساعد عليه في البيع ، بل الظاهر عند الأصحاب منعه ، وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة . وقال النووي في زيادات الروضة : ينبغي أن يقطع بصحة الاستصباح به ، وبنى الإمام في النهاية مسألة الدهن على وجه آخر فقال : إن قلنا يمكن تطهيره جاز بيعه ، وإلّا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح بالدهن النجس ، وعلى هذا جرى المصنف في الوجيز فذكر قولين في البيع واللّه أعلم . ومما يحتج به على امتناع تطهير الدهن النجس ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال « إن كان جامدا فالقوها وما حولها وإن كان ذائبا فأريقوه » ولو كان جائزا لما أمرنا بإراقته . وحكي هذا القول عن ابن أبي هريرة وهو أصحهما ، وبه قال أبو إسحاق . ( وكذلك لا أرى بأسا ببيع بزر القز وعبارة الرافعي : ويجوز بيع الفيلج وفي باطنه الدود الميتة لأن ابقاءها فيه من مصالحه كالحيوان يصح بيعه والنجاسة في باطنه . قال النووي في الزيادات : الفليج بالفاء وهو القز ، ويجوز بيعه وفيه الدود سواء كان ميتا أو حيا وسواء كان ميتا أو حيا وسواء باعه وزنا أو جزافا صرح به القاضي حسين في فتاويه ، واللّه أعلم اه . ( فإنه أصل حيوان ينتفع وتشبيهه بالبيض وهو أصل حيوان أولى من تشبيهه بالروث ويجوز بيع فأرة المسك ) روي ذلك عن ابن سريج ، وقيل بيع المسك في الفأرة باطل سواء بيع معها أو دونها ، ولا فرق بين أن يكون رأس الفأرة مفتوحا أولا . ولو رأى المسك ثم اشتراه بعد الرد إليها صح ، فلو رأى الفأرة دون المسك ثم اشتراه بعد الرد إليها فإن كان رأسها مفتوحا فرأى أعلاه لا يجوز وإلّا فعلى قولي بيع الغائب ، ( ويقضي بطهارتها إذا انفصلت من الظبية في حال الحياة . وقال الرافعي : وفي بيع بزر القز وفأرة المسك خلاف مبني على الخلاف السابق في طهارتها اه . ووافقه محمد في جواز بيع دود القز وبيضه ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز بيعهما ، وأبو يوسف معه في الدود ، ومع محمد في بيضه وقيل فيه أيضا معه ، ولأبي حنيفة أن الدود من الهوام وبيضه لا ينتفع به ، فأشبه الخنافس والوزغات وبيضها ، ولمحمد أن الدود ينتفع به وكذا بيضه في المآل فصار كالجحش والمهر ، ولأن الناس قد تعاملوه فمست الضرورة إليه والفتوى على قول محمد .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 277 | مرتضى الزبيدي