تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بإذن سيده فعلى البقال والخباز والقصاب وغيرهم أن لا يعاملوا العبيد ما لم تأذن لهم السادة في معاملتهم ، وذلك بأن يسمعه صريحا أو ينتشر في البلد أنه مأذون له في الشراء لسيده ، وفي البيع له فيعوّل على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك ، فإن عامله بغير إذن السيد فعقده باطل وما أخذه منه مضمون عليه لسيده ، وما تسلمه إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ولا يضمنه سيده ، بل ليس له إلا المطالبة إذا عتق . وأما
شرح
ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن سواء كان بإذن الولي أو دون إذنه إذ ليس له تضييعها وإن أمره الولي بها . ( وأما العبد البالغ العاقل فلا يصح بيعه وشراؤه إلا باذن سيده ) الذي يملك رقبته ( فعلى البقال بائع البقل وهو كل نبت اخضرت به الأرض قاله ابن فارس ، والمراد به الذي يبيع الخضراوات ، وفي معناه الزيات والجبان واللبان ويطلق عرفا البقال على كل هؤلاء . ( والخباز ) الذي يبيع الخبز والذي يخبزه ، ( والقصاب ) أي بائع اللحم ( وغيرهم ) من أرباب الصنائع المتعامل بها في الأسواق ( أن لا يعاملوا العبيد ) إذا جاؤوا يشترون منهم شيئا أو يبيعون ( ما لم يأذن لهم في معاملتهم السادة ، وذلك ) الإذن ( بأن يسمعه ) من سيده ( صريحا ) لا كناية وتلميحا ( أو ينتشر في البلد انه مأذون في الشراء لسيده ، والبيع فيعوّل على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك ، فإن عامله بغير إذن السيد فعقده باطل وما أخذه منه مضمون عليه لسيده ، وما سلمه إن ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ولا يضمنه سيده ، بل ليس له إلا المطالبة به إذا عتق . اعلم أن العبد المأذون في البيع والشراء لسيده يتوجه الكلام فيه في ثلاثة فصول : أحدها : فيما يجوز ، وثانيها : في أن الطلبة في الديوان الواجبة بمعاملات على من تتوجه ، وثالثها : في أنها من أين تؤدى . أما الأول : فاعلم أنه يجوز للسيد أن يأذن لعبده في سائر التصرفات لأنه صحيح العبارة ومنعه من التصرفات لحق السيد ، فإذا أمره ارتفع ويستفيد المأذون بالتجارة بهذا الإذن كل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها ، وفي ذلك صور مفصلة في شرح الوجيز ، ومن عامل المأذون وهو لا يعرف رقه فتصرفه صحيح ولا يشترط علمه بحاله ذكره الإمام في النهاية ، وهو أظهر الوجهين لأن الأصل والغالب على الناس الحرية ، ولو عرف رقه لم يجز له أن يعامله حتى يعرف إذن السيد ، ولا يكفي قول العبد أنا مأذون لأن الأصل عدم الإذن المستحق . وقال أبو حنيفة : يكفي قول العبد كما يكفي قول الوكيل ، وإنما يعرف كونه مأذونا إما بسماع الإذن أو ببينة تقوم عليه ولو شاع في الناس كونه مأذونا فوجهان : أصحهما أنه يكتفى به أيضا لأن إقامة البينة لحل معاملته مما يعسر : ولو عرف كونه مأذونا ثم قال : حجر عليّ السيد لم يعامل ، فإن قال السيد : لم أحجر عليه فوجهان : أصحهما أنه لا يعامل أيضا لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه .