وقد أحله اللّه تعالى وله ثلاثة أركان : العاقد ، والمعقود عليه ، واللفظ .
الركن الأوّل : العاقد ينبغي للتاجر أن لا يعامل بالبيع أربعة : الصبي ، والمجنون ، والعبد ، والأعمى ، لأن الصبي غير مكلف ، وكذا المجنون ، وبيعهما باطل ، فلا يصح بيع الصبي وإن أذن له الولي فيه عند الشافعي ، وما أخذه منهما مضمون عليه لهما وما سلمه في
شرح
للذهن باذل السلعة ، ومن أحسن ما وسم به البيع انه تمليك عن مالية أو منفعة مباحة على التأبيد بعوض مالي اه .
وقال أصحابنا : هو شرعا مبادلة المال بالمال بالتراخي ولغة هو مطلق المبادلة من غير تقييد بالتراخي ، وكونه مقيدا به ثبت شرعا بقوله تعالىإِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ[ النساء : 29 ] ( وقد أحل اللّه البيع وحرم الربا ) وثبت ذلك بالكتاب والسّنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالىوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا[ البقرة : 275 ] وأما السنة : فنحو ما روي عن رافع بن خديج أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن أطيب الكسب فقال « عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور » وروي « انه صلّى اللّه عليه وسلم باع قدحا وحلسا وكانوا يتبايعون فأقرهم عليه » . وأما الاجماع فإن الأمة أجمعت على جوازه وأنه أحد أسباب الملك . ( وله ثلاثة أركان العاقد ، والمعقود عليه ، واللفظ ) وعبارته في الوجيز : الصيغة ، والعاقد ، والمعقود عليه . وعبارته في الوسيط هي : العاقد ، والمعقود عليه ، وصيغة العقد فلا بدّ منها لوجود صورة العقد هذا لفظه ، وسيأتي البحث فيه عند ذكر الركن الثالث .
( الركن الأول : العاقد : لفظ العاقد ينظم البائع والمشتري ويعتبر فيهما لصحة البيع التكليف ، وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله : ( ينبغي للتاجر أن لا يعامل بالبيع أربعة :
الصبي ) الصغير ، ( والمجنون ، والعبد ، والأعمى ) الذي لا يرى بعينيه أصلا ( لأن الصبي غير مكلف ) أي لم يكلف بعد لعمل من الأعمال ، ( وكذا المجنون ) الذي لا يعي شيئا وقد ستر عقله ، ( وبيعهما باطل ) أي لا ينعقد البيع بعبارتهما لا لنفسهما ولا لغيرهما ، ( ولا يصح بيع الصبي ) سواء كان مميزا أو غير مميز ( وإن أذن فيه الولي أي سواء باشر بإذن الولي ودون إذنه هذا ( عند الشافعي ) رضي اللّه عنه ووافقه مالك ، ولا فرق بين بيع الاختبار وغيره على ظاهر المذهب ، وبيع الاختبار هو الذي يمتحنه الولي ليستبين رشده عند مناهزة الحلم ، ولكن يفوّض إليه الاستبيام وترتيب العقد ، فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ أتى به الولي . وعن بعض الأصحاب تصحيح بيع الاختبار قاله الرافعي .
وقال النووي في زيادات الروضة : ويشترط في العاقدين الاختيار فإن أكره على البيع لم يصح إلا إذا أكره بحق بأن يوجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه ، فأكره الحاكم عليه صح بيعه وشراؤه لأنه إكراه بحق ، أما بيع المصادرة فالأصح صحته ويصح بيع السكران وشراؤه على المذهب ، وإن كان غير مكلف كما تقرر في كتب الأصول ، واللّه اعلم . اه .