تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فالمعاملة فاسدة ، وما أخذه منه مضمون عليه بقيمته . وما سلمه إليه أيضا مضمون له بقيمته . وأما الكافر ؛ فتجوز معاملته لكن لا يباع منه المصحف ولا العبد المسلم ، ولا يباع
شرح
وما أخذه منه مضمون عليه قيمته ، وما سلمه إليه أيضا مضمون له بقيمته . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : الأعمى إذا وصف له البيع فهو صحيح ، وهو قول الشافعي أيضا ، ولكن أظهر الوجهين ما ذكره المصنف هنا . وقال الرافعي : في بيع الأعمى وشرائه طريقان . أحدهما : على قول شراء الغائب ، والثاني : القطع بالمنع . وإذا قلنا لا يصح بيع الأعمى وشراؤه لا تصح منه الإجارة والرهن والهبة أيضا ، وهل له أن يكاتب عبده ؟ قال في التهذيب : لا . وقال في التتمة : له ذلك . قال النووي : وهو الأصح ، ويجوز له أن يؤاجر نفسه ، وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه وأن يقبل الكتابة على نفسه لأنه لا يجهل نفسه ، ويجوز له أن ينكح وأن يزوّج موليته تفريعا على أن العمى غير قادح في الولاية والصداق غير مال لم يثبت المسمى ، وكذلك لو خالع الأعمى على مال ، وأما إذا أسلم في شيء أو باع سلما فينظر إن عمي بعد ما بلغ سن التمييز فهو صحيح ، لأن السلم يعتمد الأوصاف وهو والحالة هذه مميز بين الألوان ويعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط ، وهل يصح قبضه بنفسه ؟ فيه وجهان . أصحهما : لا ، لأنه لا يميز بين المستحق وغيره ، وإن كان أكمه أو عمي قبل ما بلغ سن التمييز فوجهان . أحدهما : أنه لا يصح سلمه لأنه لا يعرف الألوان ولا يميز بينها ، وبهذا قال المزني : ويحكى عن ابن سريج وابن خيران وابن أبي هريرة ، واختاره صاحب التهذيب وأصحهما عند العراقيين وغيرهم أنه يصح . ويحكى ذلك عن أبي إسحاق المروزي ، وإليه مال المصنف في الوجيز لأنه يعرف الصفات والألوان بسماع ويتخيل فرقا بينهما ، فعلى أنه يصح إنما يصحّ إذا كان رأس المال موصوفا بعين في المجلس ، أما إذا كان معينا فهو كبيع العين القائمة . قال النووي : ولو كان الأعمى رأى شيئا مما لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ذلك من البصير وهو المذهب اه . وكل ما لا نصححه من الأعمى من التصرفات فسبيله أن يوكل عنه ، ويحتمل ذلك للضرورة . واللّه أعلم . ( وأما الكافر : فتجوز معاملته لأن إسلام العاقد لا يشترط في صحة مطلق البيع والشراء ، ( لكن لا يباع منه المصحف ) أي القرآن ولا شيء من أخبار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلو اشترى ذلك ففيه طريقان وبه أجاب المصنف في الوجيز طرد القولين ، وأظهرهما : القطع بالبطلان ، وإليه مال المصنف هنا . قال العراقيون : والكتب التي فيها آثار السلف كالمصحف في طرد الخلاف ، وامتنع الماوردي في الحاوي من إلحاق كتب الحديث والفقه بالمصحف وقال : إن بيعها منه صحيح لا محالة ، وهل يؤمر بإزالة الملك عنها ؟ فيه وجهان . قال النووي في زيادات الروضة : الخلاف في بيع المصحف والفقه إنما هو في صحة العقد مع أنه حرام بلا خلاف ، ( ولا العبد المسلم ) . لكن لو اشترى الكافر عبدا مسلما ففي صحته قولان . أصحهما : وبه قال أحمد وهو نصه في الإملاء : أنه لا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273 | مرتضى الزبيدي