تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
جمل مفسدات العقود ، فإنه يستمر في التصرفات ويظنها صحيحة مباحة ، فلا بدّ له من هذا القدر من علم التجارة ليتميز له المباح عن المحظور ، وموضع الإشكال عن موضع الوضوح ، ولذلك روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يطوف السوق ويضرب بعض التجار بالدرّة ويقول : لا يبيع في سوقنا إلا من يفقه ، وإلّا أكل الربا شاء أم أبى ، وعلم العقود كثير ، ولكن هذه العقود الستة لا تنفك المكاسب عنها وهي البيع والربا والسلم والإجارة والشركة والقراض ، فلنشرح شروطها : العقد الأوّل : البيع :
شرح
فيما أتوقف . وفي نسخة : واستقصي أي أطلب النهاية ( فيقال له : وبم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم جمل مفسدات العقود فإنه يستمر في التصرفات ) على ما جرت به العادات ، ( ويظنها صحيحة مباحة ) وقد داخلها الفساد المانع عن الصحة وهو لا يدري ، ( فلا بدّ له من هذا القدر من علم التجارة ليتميز له المباح عن المحظور ) الشرعيين ، ( وموضع الإشكال عن موضع الوضوح ، ولذلك روي عن ) أمير المؤمنين ( عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه انه كان يطوف ) أي يدور ( في السوق أي سوق المدينة ، وفي نسخة : من الأسواق ( ويضرب بعض التجار بالدرة ) بالكسر سوط من جلد ( ويقول : لا يبيع في سوقنا ) هذا ، والمراد أسواق المسلمين ( إلا من تفقه ) أي من فقه في معاملاته ( وإلّا أكل الربا ) الذي حرمه اللّه تعالى ( شاء أم أبى ) أي يقع فيه بحيث لا يدري ، وهذا القول نقله صاحب القوت وأورده الإسماعيلي والذهبي كلاهما في مناقب عمر رضي اللّه عنه . ( وعلوم العقود كثيرة ، ولكن هذه العقود الستة ) المذكورة ( لا ينفك المكاسب عنها ) غالبا ، وسواها يقع على الندرة ، ( فلنشرح شروطها ونكشف عن وجوه الحق مروطها .

العقد الأوّل : البيع :

قال صاحب الإقليد : مصدر مفرد على بابه ويجمع لاختلاف أنواعه واشتقاقه من مدّ الباع يمنعه اختلافهما في المضارع اه . وقال الحراني : البيع رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره ، والشراء رغبة المستملك فيما في يد غيره معاوضة بما في يده مما رغب عنه ، فلذلك كل شار بائع . وقال صاحب المصباح : أصله مبادلة مال بمال يقولون : بيع رابح وبيع خاسر ، وذلك حقيقة في وصف الأعيان ، لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب التمليك والتملك ، وقولهم : صح البيع أو بطل ونحوه أي : صيغة البيع ، لكن لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مذكر أسند الفعل إليه بلفظ التذكير ، والبيع من الأضداد لا الشراء ، ويطلق على كل من العاقدين أنه بائع ومشتر ، لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268 | مرتضى الزبيدي