تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
منه السلاح إن كان من أهل الحرب ، فإن فعل فهي معاملات مردودة وهو عاص بها ربه . وأما الجندية من الأتراك والتركمانية والعرب والأكراد والسراق والخونة وأكلة الربا والظلمة وكل من أكثر ماله حرام ، فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم شيئا لأجل
شرح
يصح لأن الرق ذل فلا يصح إثباته للكافر على المسلم كما لا ينكح الكافر المسلمة ، والثاني : وبه قال أبو حنيفة : أنه يصح لأنه طريق من طرق الملك فملك به الكافر رقبة المسلم كالإرث ، والقولان جاريان فيما لو وهب منه عبد مسلم فقبل أو وصى له بعبد مسلم . قال في التتمة : هذا إذا قلنا الملك في الوصية يحصل بالقبول فإن قلنا يحصل بالموت ثبت بلا خلاف كالإرث . قال الرافعي : إن قلنا : لا يصح شراء الكافر العبد المسلم فلو اشترى قريبه الذي يعتق عليه كأبيه وابنه ففيه وجهان . أحدهما : لا يصح أيضا لما فيه من ثبوت الملك للكافر على المسلم ، وأصحهما الصحة لأن الملك المستعقب للعتق شاء المالك أو أبى ليس بإذلال . ألا ترى أن للمسلم شراء قريبه المسلم ولو كان ذلك إذلالا لما جاز له إذلال أبيه ، والخلاف جار في كل شيء يستعقب العتق ، كما إذا قال الكافر لمسلم : اعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض فأجابه إليه ، وكما إذا أقرّ بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه ، ولو اشترى عبدا مسلما بشرط الإعتاق وصححنا الشراء بهذا الشرط فهو كما لو اشتراه مطلقا لأن العتق لا يحصل عقيب الشراء ، وإنما يزول الملك بإزالته ، ومنهم من جعله على وجهي شراء القريب . ( ولا يباع منه السلاح ) أي آلة الحرب ( إن كان ) الكافر ( من أهل ) دار ( الحرب ) ولم يكن تحت ذمة المسلمين ، ( فإن فعل ) شيئا مما ذكر ( فهي معاملات مردودة ) فاسدة غير صحيحة ( وهو عاص بها ربه عز وجل . وقال الرافعي في آخر كتاب البيوع . ومن المنهيات بيع السلاح من أهل الحرب وهو لا يصح لأنه لا يراد إلا للقتال فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين ، ويجوز بيع الحديد منهم لأنه لا يتعين للسلاح . وقال النووي في الزيادات ، قلت : بيع السلاح لأهل الذمة في دار الإسلام صحيح ، وقيل : وجهان حكاهما المتولي والنووي والروياني اه . وقال الرافعي أيضا : وكذا بيع السلاح من البغاة وقطاع الطريق مكروه لكنه صحيح قاله النووي . قلت : الأصح التحريم قاله الغزالي في الإحياء ، واللّه أعلم . ( وأما الجندية من الأتراك والتركمانية ) بالضم جنس خاص من الأتراك ( والعرب ) الجاهلة ( والأكراد ) جيل من الناس مختلف في نسبهم ( والسرّاق ) وهم قطاع الطريق النشالة ، ( والخونة ) محركة جمع خائن ، ( وأكلة الربا ) هم الذين يتعاملون بالربا في معاملاتهم من التجار ، ( والظلمة ) الذين يظلمون الناس فيأخذون أموالهم بغير وجه شرعي ، ( وكل من أكثر ماله حرام فلا ينبغي أن يتملك مما في أيديهم شيئا لأنها حرام إلا إذا عرف ) ما يأخذه منهم