المعاملة إليهما فضاع في أيديهما فهو المضيع له . وأما العبد العاقل فلا يصح بيعه وشراؤه إلا
شرح
وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : إن كان الصبي مميزا وباع واشترى بغير إذن الولي فالعقد موقوف على اجازته ، وإن باع باذنه نفذ ويكون وكيلا عن الولي إذا أذن له في التصرف في ماله ومتصرفا لنفسه إن أذن له في التصرف في مال نفسه ، حتى لو أذن له في بيع ماله بالغبن فباع نفذ ، وإن كان لا ينفذ من الولي ، ووافقه الإمام أحمد على أنه ينفذ إذا كان بإذن الولي ، وأصحاب الشافعي يقولون : هو غير مكلف فلا ينفذ بيعه وشراؤه كالمجنون وغير المميز ، ( وما أخذه منهما مضمون عليه لهما وما سلمه إليهما في المعاملة فضاع في أيديهما فهو المضيع له أي لو أشترى شيئا وقبض المبيع فتلف في يده أو اتلفه الصبي لا ضمان عليه في الحال ولا بعد البلوغ ، وكذا لو استقرض مالا لأن المالك هو المضيع بالتسليم إليه ، وما داما باقيين فللمالك الاسترداد ولو سلم ثمن ما اشتراه فعلى الولي استرداده والبائع يرده على الولي ، فلو رده على الصبي لم يبرأ عن الضمان ، وهذا كما لو عرض الصبي دينارا على صراف لينقده أو متاعا على مقوّم ليقومه ، فإذا أخذه لم يجز له رده على الصبي بل يرده على وليه إن كان للصبي ، وعلى مالكه إن كان له مالك ، فلو أمره ولي الصبي بدفعه سقط عنه الضمان إن كان الملك للولي وإن كان للصبي فلا . كما لو أمره بالقاء مال الصبي في البحر ففعل يلزمه الضمان ، ولو تبايع صبيان وتقابضا فاتلف كل واحد منهما ما قبضه نظر إن جرى ذلك باذن الوليين فالضمان عليهما وإلّا فلا ضمان عليهما ، وعلى الصبيين الضمان لأن تسليمهما لا يعد تسليطا وتضييعا وفي هذا الفضل مسألتان .
إحداهما : كما لا ينفذ بيع الصبي وشراؤه لا ينفذ نكاحه وسائر تصرفاته نعم في تدبير المميز ووصيته خلاف يذكر في الوصايا فإذا فتح الباب وأخبر عن إذن أهل الدار في الدخول أو أوصل هدية إلى إنسان فأخبر عن إهداء مهديها ، فهل يجوز الاعتماد عليه ؟ نظر إن انضمت إليه قرائن أورثت العلم بحقيقة الحال جاز الدخول والقبول وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله ، وإن لم ينضم نظر إن كان عازما غير مأمون القول فلا يعتمد وإلّا فطريقان : أحدهما : تخريجه على وجهين ذكر في قبول روايته ، وأصحهما القطع بالاعتماد تمسكا بعادة السلف ، فإنهم كانوا يعتمدون أمثال ذلك ولا يضيقون فيها .
الثانية : كما لا تصح تصرفاته اللفظية لا يصح قبضه في تلك التصرفات ، فإن للقبض من التأثير ما ليس للعقد فلا يفيد قبضه الموهوب للملك له ، وإن اتهب له الولي ولا لغيره إذا أمره الموهوب منه بالقبض له ، ولو قال مستحق الدين لمن عليه الدين : سلّم حقي إلى هذا الصبي فسلم قدر حقه لم يبرأ عن الدين ، وكان ما سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع ضاع منه فلا ضمان على الصبي لأن المالك ضيعه حيث سلمه إليه ، وإنما بقي الدين بحاله لأن الدين مرسل في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح ، فإذا لم يصح القبض لم يزل الحق المطلق عن الذمة كما إذا قال لمن عليه الدين : ألق حقي في البحر فالقى قدر حقه لا يبرأ عن الدين ويخالف ما إذا قال مالك الوديعة للمودع : سلّم حقي إلى هذا الصبي فسلم خرج عن العهدة لأنه امتثل امره في حقه المتعين كما لو قال : القها البحر فامتثل ،