تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب في الشرع اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجد على كل مسلم مكتسب ، ولأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه ، والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب ، ومهما حصل علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة فيتقيها ، وما شذ عنه من الفروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها فيتوقف فيها إلى أن يسأل ، فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي فلا يدري متى يجب عليه التوقف والسؤال ، ولو قال : لا أقدم العلم ولكني أصبر إلى أن تقع لي الواقعة فعندها أتعلم واستفتي ، فيقال له : وبم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم
شرح

الباب الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة

فهذه ستة طرق للاكتساب ، ( وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار المكاسب ) أي تدور عليها ولا تخرج عنها . ( اعلم أن تحصيل علم هذا الباب واجب على كل مكتسب ، لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ) رواه أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب العلم ، ( وإنما هو طلب العلم المحتاج إليه وهو أحد التأويلات في شرح الحديث المذكور ، ومرت الإشارة إليه هناك . ( والمكتسب ) على كل حال ( محتاج إلى علم الكسب ) الذي به يعرف ما يكتسبه وكيف يكتسب ، ( ومهما حصل ) لنفسه ( علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة ) على التفصيل ( فيتقيها ، وما شذّ عنه ) وانفرد ( من الفروع المشكلة ) منها التي لم تدخل تحت حيطتها ( فيقع على سبب اشكالها فيتوقف فيها إلى أن يسأل ذوي المعرفة عنها ، ( فإنه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي ) أي اجمالي ( لا يدري متى يجب عليه التوقف والسؤال ) وهذا ظاهر ، ( ولو قال : لا أخدم العلم ) في شيء من ذلك ( ولكني أصبر ) زمانا من العمر ( إلى أن تقع لي الواقعة ) واحتجت إلى ذلك ، ( فعندها أتعلم هذا العلم ) واشتغل به ( واستفتي ) علماء الوقت