تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فإقبالهم على ما هم فيه أفضل من اشتغالهم بالكسب ، ولهذا أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ولم يوح إليه أن كن من التاجرين لأنه كان جامعا لهذه المعاني الأربعة إلى زيادات لا يحيط بها الوصف ، ولهذا أشار الصحابة على أبي بكر رضي اللّه عنهم بترك التجارة لما ولي الخلافة إذ كان ذلك يشغله عن المصالح ، وكان يأخذ كفايته من مال المصالح . ورأى ذلك أولى ثم لما توفي أوصى برده إلى بيت المال ، ولكنه رآه في الابتداء أولى ، ولهؤلاء الأربعة حالتان أخريان : إحداهما : أن تكون كفايتهم عند ترك المكسب من أيدي الناس وما يتصدق به عليهم من زكاة أو صدقة من غير حاجة إلى سؤال ، فترك الكسب والاشتغال بما هم فيه أولى ، إذ فيه إعانة الناس على الخيرات وقبول منهم لما هو حق عليهم أو فضل لهم . الحالة الثانية : الحاجة إلى السؤال ، وهذا في محل النظر ، والتشديدات التي رويناها في
شرح
الأوقاف المسبلة ) أي المجعولة في سبيل اللّه تعالى ( على العلماء ) بأصنافهم ( والفقراء ) أرباب الزوايا . ( فإقبالهم على ما هم فيه ) من الاشتغال بالعلم باللّه وبمصالح الخلق ( أفضل من الاشتغال بالكسب ، ولهذا أوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ولم يوح إليه أن يكون من التاجرين لأنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( كان جامعا لهذه المعاني الأربعة فإنه كان مشتغلا بعبادة ربه ، سالكا بالسير إليه ، مربيا للخلق بما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، قاضيا مصالح العامة ( إلى زيادات لا يحيط بهم الوصف ) ويكل عنها البيان ، ( ولهذا ) المعنى ( أشار الصحابة على أبي بكر ) رضي اللّه عنهم ( بترك التجارة لما ولي الخلافة إذ كان ذلك يشغله عن المصالح ) المقصودة للعامة والخاصة ، ( وكان يأخذ كفايته ) وكفاية عياله ( من مال المصالح المرصد لولاة الأمر بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو من سهم الخمس ، ( ورأى ذلك ) أي أخذه منه ( أولى ) من الاشتغال بالتجارة ، ( ثم لما توفي أوصى برده إلى بيت المال ولكنه رآه في الابتداء أولى ) وهكذا فعله عمر رضي اللّه عنه لما ولي الخلافة ، ( ولهؤلاء الأربع حالتان أخريان . إحداهما : أن تكون كفايتهم ) المؤن ( عند ترك الكسب من أيدي الناس وما يتصدقونه عليهم ) سواء ( من زكاة ) مفروضة ( أو صدقة ) متطوّعة ( من غير حاجة إلى سؤال ) ولا ما يحمله عليه ، ( فترك الكسب ) حينئذ ( والاشتغال بما هم فيه أولى وأرقى مقاما إذ هو فيه إعانة للناس على الخيرات ) بأنواعها ( وقبول منهم لما هو حق ) مفروض ( عليهم أو فضل لهم . الحالة الثانية : الحاجة إلى السؤال وهذا في محل النظر ) والتأمل ( والتشديدات التي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 264 | مرتضى الزبيدي