خطيئة ، فإن كان مع ذلك ظالما خائنا فهو ظلم وفسق ، وهذا ما أراده سلمان بقوله : لا تمت تاجرا ولا خائنا ، وأراد بالتاجر : طالب الزيادة ، فأما إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده ، وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال فالتجارة تعففا عن السؤال أفضل ، وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطى من غير سؤال ، فالكسب أفضل لأنه إنما يعطى لأنه سائل بلسان حاله ومناد بين الناس بفقره ، فالتعفف والتستر أولى من البطالة ، بل من الاشتغال بالعبادات البدنية وترك الكسب أفضل لأربعة : عابد بالعبادات البدنية ، أو رجل له سير بالباطن وعمل بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات ، أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم كالمفتي والمفسر والمحدث وأمثالهم ، أو رجل مشتغل بمصالح المسلمين ، وقد تكفل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد ، فهؤلاء إذا كانوا يكفون من الأموال المرصدة للمصالح أو الأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء .
شرح
الدنانير والدراهم لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه اللّه على هلاكها في الحق » ( فإن كان مع ذلك خائنا ) في معاملاته ( فهو ظلم وفسوق ) وخروج عن الحدود ، ( وهذا ما أراد سلمان ) رضي اللّه عنه ( بقوله : لا يموت تاجرا ولا جابيا ) فإن الجباية تتداخلها الخيانة . ( وأراد بالتاجر : طالب الزيادة ) عن الكفاية ، ( وأما إن طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده ) ممن يمونهم ( وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال ) من أيدي الناس ( فالتجارة ) أي الاشتغال بها ( تعففا عن السؤال أفضل ) في المقام ، ( وإن كان لا يحتاج إلى السؤال وكان يعطى من غير مسألة ، فالكسب ) في حقه ( أفضل لأنه إنما يعطى لأنه سائل بلسانه حاله ) ولو سكت في مقاله ( ومناد بين الناس بفقره ) وهذا هو الذي قدمنا قريبا عن إبراهيم بن أدهم أنه شر المسألتين ، ( فالتعفف والستر أولى من البطالة ) عن الكسب ، ( بل من الاشتغال بالعبادات البدنية كالصلاة والصوم وغيرهما ( وترك الكسب أفضل لأربعة ) أشخاص : ( عابد ) مشغول ( بالعبادات البدنية ) فلو مال إلى الكسب اشتغل عنها وفاتته إذ الكسب يستدعي استغراق طرفي النهار فيه ، ( أو رجل له سير بالباطن ) إلى الحق ( وعمل بالقلب ) بمراقبته ونفي الخواطر عنه ( في علوم الأحوال والمكاشفات ) مما ترد عليه وتظهر له ، فلو مال إلى الكسب اشتغل عن السير ووقف والوقوف نقصان ، ( أو عالم ) محقق ( مشتغل بتربية ) الطالبين في ( علم الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم ) بأن يرجعوا إليه في المشكلات التي تتصدى والنوازل التي تقع ( كالمفتي ) في المذهب ، ( والمفسر ، والمحدث وأمثالهم ، فإن هؤلاء متصدون لنشر هذه العلوم لطالبيها وواقفون ازاءها ليلا ونهارا ، فلو مالوا إلى الكسب لم يتمكنوا من ضبطها وحفظها وجمعها ، ( أو رجل ) من ولاة الأمور ( مشتغل بمصالح المسلمين ) العامة ( وقد تكفل بأمورهم ) ضبطا وحفظا ( كالسلطان ) ومن في معناه ( والقاضي ) ومن في معناه ( والشاهد ، فهؤلاء ) الأربعة ( إذا كانوا يكفون ) المؤونة ( من الأموال المرصدة ) أي المحبوسة ( للمصالح ) الشرعية ( أو