سليمان الداراني : ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم . وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بشرط . وأما الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط ، فلنكشف الغطاء عنه لحصر آفات النكاح وفوائده .
آفات النكاح وفوائده ؛ وفيه فوائد خمسة : الولد ، وكسر الشهوة ، وتدبير المنزل ، وكثرة العشيرة ، ومجاهدة النفس بالقيام بهن .
الفائدة الأولى : الولد : وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود ابقاء النسل ، وأن لا يخلو العالم عن جنس الانس ، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد
شرح
بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال . قال أحمد : فتناظر في هذا الحديث جماعة من العلماء فإذا ليس معناه هنا أن لا يكون له ولكن يكون له ولا يشغلونه ، ( وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشئوم نقله صاحب القوت والحلية ، وكان يقول أيضا : إنما تركوا التزويج لتفرغ قلوبهم إلى الآخرة ، ثم اعلم أن هذه الأخبار التي رواها المصنف في باب الترغيب عن النكاح جلها واهية ، وأخبار الترغيب في النكاح غالبها في الصحيحين وبقية الكتب ، فقد ترجح فضل النكاح على العزوبة ، وقد لوح المصنف إلى ذلك بقوله : ( وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بشرط . وأما الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط ) كما يفهم ذلك مما تقدم من سياق الأخبار ، ( فلنكشف الغطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده ) بتوفيق اللّه تعالى .