تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
سليمان الداراني : ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم . وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بشرط . وأما الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط ، فلنكشف الغطاء عنه لحصر آفات النكاح وفوائده . آفات النكاح وفوائده ؛ وفيه فوائد خمسة : الولد ، وكسر الشهوة ، وتدبير المنزل ، وكثرة العشيرة ، ومجاهدة النفس بالقيام بهن . الفائدة الأولى : الولد : وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود ابقاء النسل ، وأن لا يخلو العالم عن جنس الانس ، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة كالموكل بالفحل في إخراج البذر وبالأنثى في التمكين من الحرث تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد
شرح
بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال . قال أحمد : فتناظر في هذا الحديث جماعة من العلماء فإذا ليس معناه هنا أن لا يكون له ولكن يكون له ولا يشغلونه ، ( وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشئوم نقله صاحب القوت والحلية ، وكان يقول أيضا : إنما تركوا التزويج لتفرغ قلوبهم إلى الآخرة ، ثم اعلم أن هذه الأخبار التي رواها المصنف في باب الترغيب عن النكاح جلها واهية ، وأخبار الترغيب في النكاح غالبها في الصحيحين وبقية الكتب ، فقد ترجح فضل النكاح على العزوبة ، وقد لوح المصنف إلى ذلك بقوله : ( وبالجملة لم ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بشرط . وأما الترغيب في النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط ) كما يفهم ذلك مما تقدم من سياق الأخبار ، ( فلنكشف الغطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده ) بتوفيق اللّه تعالى .

آفات النكاح وفوائده :

( وفيه خمسة فوائد ) : الأولى حصول ( الولد ) ذكرا كان أو أنثى ، ( و ) الثانية : ( كسر الشهوة ) أي شهوة الفرج لا مطلق الشهوة الصادقة على البطن ، ( و ) الثالثة : ( تدبير المنزل ) فإنه منوط للنساء وليس للرجال فيه ما لهن ، ( و ) الرابعة : ( كثرة العشيرة بالمناسبة والمصاهرة فالمرء نفسه قليل ووحيد ، ( و ) الخامسة : ( مجاهدة النفس ) الأمّارة ( بالقيام بهن ) والصبر عليهن ، وهذه الفوائد على هذا الترتيب في مراعاتهن . ( الفائدة الأولى : الولد : وهو الأصل ) الذي عليه ينبني باقي الفوائد ( وله ) أي لأجله ( وضع ) ناموس ( النكاح ) ولذا قدم في الذكر ، ( والمقصود ) الأصلي هو ( بقاء النسل ) لأجل عمارة العالم ، ( وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنسان ، وإنما الشهوة خلقت ) وركبت في النوع الإنساني ( باعثة مستحثة ) محركة ( كالموكل بالفحل ) أي الذكر ( في إخراج البذر ) من صلبه ( وبالأنثى في التمكين من الحرث ) في أرض الرحمن ( تلطفا بهما في السياقة إلى اقتناص الولد ) وتحصيله ( بسبب الوقاع ) أي الجماع الحاصل بينهما ( كالتلطف ) بالطير الذي