إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 250
الباب الأول في فضل الكسب والحث عليه أما من الكتاب ؛ فقوله تعالى : وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 11 ] فذكره في معرض الامتنان . وقال تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ [ الأعراف : 10 ] فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها . وقال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 198 ] وقال تعالى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ المزمل : 20 ] وقال تعالى : فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : 10 ] . الباب الأول في فضل الكسب والحث عليه في الكتاب والسنة : [ أما في الكتاب ] ( أما في الكتاب : فقوله تعالى : وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) أي وقت معاش كما تقدم قريبا أو سببا للمعايش والتصرف في المصالح أو حياة يبعثون فيها عن نومهم ، ( فذكره في معرض الآيات ) والنعم الجليلات حيث قال : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً * وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً * وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 6 - 11 ] إلى آخر الآيات ( وقال تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها ) أي في الأرض ( مَعايِشَ أي معيشة وهي مفعلة من العيش أي ضروبا من المكاسب ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ فجعلها ربك نعمة وطلب الشكر عليها ) ولا يكون الشكر إلا في مقابلة النعمة . ( وقال عز وجل : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) أي رزقا . كما نقل عن ابن عباس ، وقيل : المراد به المباح من الدنيا من المآكل والمشارب ، وقيل غير ذلك ( وقال عز وجل : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ ) أي يسافرون فيها ( يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) إلى ما يحصلون من الأرباح في أسفارهم وتجاراتهم ، ومثل ذلك قوله تعالى : فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [ الجمعة : 10 ] ومن الآيات الدالة على المقصود قوله تعالى : فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [ الملك : 15 ] وقوله تعالى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ [ البقرة : 267 ] وغير ذلك مما هو موجود في القرآن .