إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 251
وأما الأخبار ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهمّ في طلب المعيشة » . وقال عليه السلام : « التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا وتعففا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي اللّه ووجهه كالقمر ليلة البدر » . وكان صلّى اللّه عليه وسلم جالسا مع أصحابه [ في السنة ] ( وأما الأخبار : فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة » ) رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه قريبا في كتاب النكاح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء » قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي سعيد . قال الترمذي : حسن ، قال الحاكم : إنه من مراسيل الحسن ، ولابن ماجة والحاكم نحوه من حديث ابن عمر اه . قلت : أورده الترمذي والحاكم في البيوع ، وزاد الترمذي بعد قوله حسن غريب ، ولكن لفظهما مع النبيين والصديقين والشهداء ، ولذا قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بعد أن أخرجه : إنما لحق بدرجتهم لأنه احتظى بقلبه من النبوة والصديقية والشهادة ، فالنبوة انكشاف الغطاء ، والصديقية استواء سريرة القلب بعلانية الأركان ، والشهادة احتساب المرء بنفسه على اللّه فيكون عنده على حد الأمانة في جميع ما وضع عنده . وقال الطيبي : قوله مع النبيين بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله لاتصافه بإطاعة اللّه ، وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق بناء مبالغة من الصدق كالصديق ، وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق لأن الأمناء ليسوا غير أمناء اللّه على عباده ، فلا غرو من اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرتهم وقليل ما هم اه . وقال العراقي : ولابن ماجة والحاكم نحوه من حديث ابن عمر يشير به إلى حديثه عندهما بلفظ : « التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة » أخرجاه في البيوع . قال الحاكم : صحيح واعترضه ابن القطان وهو من رواية كثير بن هشام ، وهو وإن خرج له مسلم ضعفه أبو حاتم وغيره اه . قلت : ومن روى له أحد الشيخين فقد جاوز القنطرة ولا يسمع فيه لوم لائم . وروى الأصبهاني في الترغيب ، والديلمي في الفردوس من حديث أنس : « التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة » . وعند ابن النجار في حديث ابن عباس : « التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من طلب الدنيا حلالا ) أي حال كون المطلوب حلالا ( تعففا عن المسألة ) أي لأجل عفة نفسه عن سؤال مخلوق مثله ( وسعيا على عياله ) من زوجته وأطفاله ( وتعطفا ) أي ترحما وتلطفا ( على جاره ) من الفقراء في تحسين حاله ( لقي اللّه ) أي يوم