تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وأما ما جاء في الترغيب عن النكاح ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يأتي على الناس زمان يكون
شرح
القوت ، وهذه الأفضلية لأن المتأهل بسبب همه على العيال في جهاد كبير ، ولأنه يتفرغ لعبادة اللّه تعالى بقلب لا تعتريه وساوس الشهوة إذ قد أمن على نفسه منها ، فعبادة مثل هذا أفضل من عبادة من همه في شهوة نفسه ، على أن القول الثاني قد روي مرفوعا نحوه من حديث أنس رفعه « ركعتان من المتزوج أفضل من سبعين ركعة من الأعزب » رواه العقيلي ، ورواه تمام في فوائده ، والضياء في المختارة بلفظ « ركعتان من المتأهل خير من اثنين وثمانين ركعة من العزب » . ( وأما ما جاء في الترغيب عن النكاح فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « خير الناس بعد المائتين ) وفي بعض الروايات « في رأس المائتين » ولفظ الذهبي في كتاب الضعفاء « في المائتين » ( الخفيف الحاذ » ) وفي رواية « كل خفيف الحاذ » والحاذ بالحاء المهملة والذال المعجمة مخفف بمعنى الحال ، وأصله طريقة المتن أي ما يعلى عليه اللبد من ظهر الفرس ، والمراد خفيف الظهر من العيال والمال . ومن رواه بالجيم والدال فقد صحف ، وكذا من رواه مشددا . وأما من رواه بالحاء واللام فكأنه ذهب به إلى المعنى ، والرواية الصحيحة ما ذكرناه . زاد في أكثر الروايات قيل يا رسول اللّه وما خفيف الحاذ ؟ قال ( الذي لا أهل له ولا ولد » ضربه مثلا لقلة ماله وعياله ، ومن زعم نسخه لم يصب لأن الاخبار لا يدخلها النسخ ، ولا منافاة بينه وبين خبر « تناكحوا تناسلوا » لأن الأمر بالنكاح عام لكل أحد بشروط ، وهذا الخبر فيمن لم تتوفر فيه الشروط وخاف من النكاح التورط فيما يخاف منه على دينه بسبب طلب المعيشة . قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث حذيفة ، ورواه الخطابي في العزلة من حديثه وحديث أبي أمامة وكلاهما ضعيف اه . قلت : رواه أبو يعلى من حديث رواد بن الجراح ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، عن ربعي عن حذيفة مرفوعا به . وعلقه رواد ، ولذا قال الخليل : ضعفه الحفاظ وخطؤه اه . قال السخاوي في المقاصد : فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن اه . ومن هذا الطريق رواه البيهقي في الشعب ، والخطيب ، والديلمي ، وقال الزركشي : غير محفوظ والحمل فيه على رواد . قال الدارقطني : هو متروك ، وقال البيهقي : تفرد به رواد عن سفيان . وقال البخاري : اختلط ، وقال أحمد : حديثه من المناكير ، وقال الذهبي في الضعفاء : وهذا الحديث مما يغلط فيه ونقل فيه قول الدارقطني . قال : ووثقه يحيى بن معين وقال له حديث واحد منكر عن سفيان وساق هذا الخبر . وعند ابن عساكر بلفظ « يأتي على الناس زمان أفضل أهل ذلك الزمان كل خفيف الحاذ . قيل : يا رسول اللّه ومن خفيف الحاذ ؟ قال : قليل العيال » . وأما حديث أبي أمامة الذي أشار إليه العراقي فقد روي بمعناه ولفظه : إن أغبط أوليائي المؤمن