تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
كتاب آداب الكسب والمعاش كتاب آداب الكسب والمعاش وهو الكتاب الثالث من ربع العادات من كتاب إحياء علوم الدين
شرح
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد للّه الذي جعل الغدو والرواح للتكسب مدارا للمعاش ، وأقام السعي فيه عدة ينتهض بها المتعيش كما ينتهض الطائر بالأجنحة والأرياش ، ثم فضله على الفراغ والبطالة والانزواء والإنكماش ، أحمده سبحانه على ما أنعم ومن جملة النعم أن أرشد إلى طريق الكسب وأصلح به أمور المعاد وأراش ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تؤنس الوحيد في غربته عن الاستيحاش ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله الذي كان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولم يكن بلعان ولا فحاش ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه صلاة تامة كاملة تنير سدف الرحبات وتضيء ظلم الأغباش ، وسلم تسليما كثيرا ما حيى محب بذكره وعاش أما بعد فهذا شرح :

كتاب آداب الكسب والمعاش

وهو الثالث من الربع الثاني من كتاب الإحياء لرباني هذه الأمة خير الأنام حجة الإسلام ، وعلم الأئمة الأعلام ، أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى اللّه جدثه صوب الغفران المتوالي يزيل عن مشكلاته الخفايا ، ويحقق لمطالعه قول من قال : كم في الزوايا من خبايا ، شمرت ذيل الجهد في تحقيقه مع قصر الباع ، ومكانفة عوائق الزمان الموجبة لقلة الإتساع ، حتى تكدرت المعايش وضاقت المناكب وكسدت الأسباب ، وأحاطت صورة الجسم الكلية أنواع الأمراض وضروب الأوصاب ، فاعذر أيها المحب لحالي العاطل الخالي ، فقد شاهدت من المكدرات ما لم يكن ببالي ، وإلى المولى المجيب بمصنف هذا الكتاب أتوسل وبجاهه عنده إليه أتوصل وباللّه أكتفي وعلى فضله وألطافه الخفية أعتمد وأتوكل إنه على فرجي قدير وهو نعم المولى ونعم النصير ، فأقول ابتدأ المصنف رحمه اللّه تعالى كتابه هذا كباقي كتبه بذكر اللّه تعالى فقال :