تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومن آدابها : أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها ، فقد روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما انها قالت : تزوّجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه وناضحه فكنت أعلف فرسه واكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى
شرح
الذي تنتقل إليه إليها لأنها مستبدة في أمر السكنى بخلاف المطلقة حيث يكون تعيينه إلى الزوج لعدم الاستبداد بالسكنى ، ومعتدة الموت تخرج يوما وبعض الليل ، لأن نفقتها عليها فتحتاج إلى الخروج لتكتسب وأمر المعاش بالنهار وبعض الليل ، فيباح لها الخروج فيهما غير أنها لا يجوز لها أن تبيت في غير منزلها الليل كله ، ولها أن تبيت أقل من نصف الليل لأن المبيت عبارة عن الكون في مكان أكثر الليل بخلاف المعتدة من طلاق لأن نفقتها دارة عليها ، فلا حاجة لها إلى الخروج حتى لو اختلعت على نفقتها يباح لها الخروج في رواية للضرورة لمعاشها ، وقيل : لا لأنها هي التي اختارت إبطال النفقة ، فلا يصلح ذلك في ابطال حق عليها ، وبه كان يفتي الصدر الشهيد ، فكان كما اختلعت على أن لا سكنى لها فإن مؤنة السكنى تسقط عنه ، ويلزمها أن تكتري بيت الزوج ولا يحل لها أن تخرج منه ، واللّه أعلم . ( ومن آدابها : أن تقوم بكل خدمة في الدار التي تقدر عليها على وجه الندب والاستحباب لا على طريق الإيجاب كما هو مذهب الشافعي . ومن الخدمة التي تقوم بها كنس المنزل كل يوم ، واصلاح فرشه ، وأخذ عش العنكبوت إن كان ، وطبخ ما تيسر طبخه ، والعجن ، والخبز ، وسقي الدابة إن كانت ، وإعطاء العلف لها ، وخياطة ما احتيج إليه ، وملء الإناء للوضوء وللشرب ، وآخر في بيت الخلاء وإحضار ماء للغسل باردا أو مسخنا بحسب اختلاف الأوقات ، فهذه هي اللوازم التي لا تسقط عنها ، فإن اشترى الزوج خادما أعانها على بعض ما ذكر ، ( فقد روي عن أسماء بنت ) أبي بكر ( الصديق رضي اللّه عنهما ) وهي شقيقة عبد اللّه بن أبي بكر ، أمها قتيلة بنت عبد العزى العامرية . كان اسلامها قديما وهاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد اللّه ابن الزبير ، وكانت تسمى ذات النطاقين ، توفيت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد اللّه بيسير ، وقد بلغت مائة سنة لم تسقط لها سن ولم ينكر لها عقل . ( قالت : تزوجني الزبير بن العوام أبو عبد اللّه القرشي الأسدي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحواريه وابن عمته صفية بنت عبد المطلب وأحد العشرة ، وكان تزوجها بمكة ، وهذا قد أخرجه البخاري ومسلم . وهذا لفظ البخاري في النكاح : حدثنا محمود ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام ، أخبرني أبي ، عن أسماء ابنة أبي بكر قالت : تزوجني الزبير ( وماله في الأرض من مال ) أي إبل أو أرض للزراعة ولا مملوك عبد ولا أمة ( ولا شيء ) من عطف العام على الخاص ( غير فرسه ) التي كان يركبها ( وناضحه ) أي البعير نستقي عليه ، ( فكنت أعلف فرسه ) زاد مسلم في روايته ( وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه واعلفه ) . وعنده أيضا من طريق أخرى كنت أخدم الزبير خدمة البيت ، وكان له فرس وكنت أسوسه