دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب ، فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ، فدهنت به جارية ، ثم مست بعارضيها ، ثم قالت : واللّه ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحدّ على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهي بأرض الحبشة سنة ست أو سبع ، توفيت سنة أربع وأربعين ، وقيل : لتسع وخمسين قبل أخيها معاوية ( حين توفي أبوها أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي ، ولد قبل الفيل بعشر سنين ، وأسلم يوم الفتح . شهد الطائف ففقئت عينه يومئذ وأعميت عينه الأخرى يوم اليرموك ، مات سنة تسع مضين من إمارة عثمان ، وقيل سنة 32 ، وهو ابن ثمان وثمانين ، وقيل : سنة 31 ، وقيل : سنة 32 . وقال ابن منده : سنة 37 وصلى عليه عثمان ، ( فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مست بعارضها ثم قالت :
واللّه مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر ان تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلا على زوج ) فإنها تحد عليه ( أربعة أشهر وعشرا ) قال العراقي : متفق عليه .
قلت : رواه عبد الرزاق ، وأحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي عن أم حبيبة ، وزينب بنت جحش ، ورواه مالك وعبد الرزاق أيضا ، وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن حبان عن حفصة عن عائشة . ورواه النسائي أيضا عن أم سلمة ولفظهم كلهم « فوق ثلاث ليال » بدل قوله « أكثر من ثلاثة أيام » . ورواه أيضا أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أم عطية بلفظ « فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرا فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت من حيضها من قسط وأظفار » .
تنبيه :
قال الشافعي : لا إحداد على المطلقة لأنه وجب إظهارا للتأسف على فوت نعمة زوج ، وفي تعهدها إلى الممات ، وهذا قد أوحشها بالفراق فلا تتأسف عليه ، وقال أبو حنيفة : تحد معتدة البت لظاهر قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أنهي المعتدة أن تختضب بالحناء » رواه النسائي وهو مطلق فيتناول المطلقة ، ولأنه يجب اظهارا للتأسف على فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنتها ، والإبانة أقطع لها من الموت حتى كان لها غسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها .
فإن قيل : كيف يجب التأسف عليها وقد قال اللّه تعالىلِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ[ الحديد : 23 ] قلنا : المراد به الفرح والأسى بصياح . نقل ذلك عن ابن مسعود ، وأما بدون الصياح فلا يمكن التحرز عنه .
فإن قيل : المختلعة وقع الفراق باختيارها ، فكيف تتأسف عليه بعد ذلك ، وكذا البائنة بغير الخلع قد جفاها فكيف يتصوّران تتأسف عليه ، ولو كان كما قلتم من فوات نعمة النكاح لما وجب