تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وعشرا » ويلزمها لزوم مسكن النكاح إلى آخر العدّة ، وليس لها الانتقال إلى أهلها ولا الخروج إلا لضرورة .
شرح
عليها إذ هي تختار صده ، وكان ينبغي أن يجب على الرجل أيضا لأنه فاته نعمة النكاح ؟ قلنا : يعتبر الأعم الأغلب ولا ينظر إلى الافراد ، وكم من النساء من يتمنى موت الزوج وتفرح بموته ، ومع هذا يجب الإحداد عليها لما قلنا وهو تبع للعدة ، فلو وجب على الرجل لوجب مقصودا وهو غير مشروع ، ولهذا لا يحل لها ذلك على غير الزوج كالولد والأبوين ، وان كان أشد من الزوج لفقد العدة .

فصل [ في الإحداد ]

قال أصحابنا : لا يجب الإحداد على أم الولد إذا أعتقها سيدها ولا على المعتدة من نكاح فاسد ، لأن الإحداد لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح ولم تفتهما نعمة النكاح وكذا لا إحداد على كافرة ولا على صغيرة لأنهما غير مخاطبين بحقوق الشرع إذ هي عبادة ، ولذلك شرط فيه الإيمان بخلاف العدة ، فإنها حق الزوج فتجب على الكل ، ولا احداد على المطلقة الرجعية لأن نعمة النكاح لم تفتها إذ النكاح باق فيها حتى يحل وطؤها وتجري فيها أحكام الزوجات ، وعلى الأمة الإحداد لأنها مخاطبة بحقوق اللّه تعالى إذا لم يكن فيها إبطال حق المولى بخلاف الزوج ، لأنها لو منعت عنه لبطل حق المولى في الاستخدام وحق المولى مقدم على حق الشرع لحاجته ، وعلى حق الزوج ، ألا ترى أنه لا يبوئها بيت الزوج حال قيام النكاح وبعد قيام النكاح وبعد زواله أولى حتى لو كانت مبوّأة في بيت الزوج لا يجوز لها الخروج إلا أن يخرجها المولى ، وعن محمد : إن لها الخروج لعدم وجوب حق الشرع وأم الولد والمدبرة والمكاتبة ومعتقة البعض عند أبي حنيفة كالقنة لوجود الرق فيهن ، واللّه أعلم . ( ويلزمها لزوم مسكن النكاح ) الذي كان يضاف بالسكنى ووجبت فيه العدة ( إلى آخر العدة ) إن أمكنها ، ( وليس لها الانتقال ) منه ( إلى أهلها ولا الخروج إلا لضرورة . قال أصحابنا : وتعتد في بيت وجبت فيه العدة إلا أن تخرج أو ينهدم أو تعتد المتوفي عنها زوجها إن أمكنها أن تعتد في البيت الذي وجبت فيه العدة بأن كان نصيبها من دار الميت يكفيها ، أو أذنوا لها بالسكنى وهم كبار أو تركوها أن تسكن فيه بأجر وهي تقدر على ذلك ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لفريعة بنت ملك حين قتل زوجها ولم يدع ما لا ترثه ، وطلبت أن تتحوّل إلى أهلها لأجل الرفق عندهم « امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله » رواه الترمذي . وقولهم : إلا أن تخرج أو ينهدم أي إلا أن يخرجها الورثة يعني فيما إذا كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها أو ينهدم البيت الذي كانت تسكنه ، فحينئذ يجوز لها أن تنتقل إلى غيره للضرورة ، وكذا إذا خافت على نفسها أو مالها أو كانت فيها بأجر ولم تجد ما تؤديه جاز لها الانتقال ، ثم لا تخرج من البيت الذي انتقلت إليه إلا بعذر لأنه يأخذ حكم الأوّل وتعيين البيت
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241 | مرتضى الزبيدي