تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
لنفسي فقط ، ولإتساعه في النكاح وضيقي عنه ، ولأنه نصب إماما للعامة . ويقال : ان أحمد رحمه اللّه تزوّج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد اللّه وقال : أكره أن أبيت عزبا ، وأما بشر فإنه لما قيل له إن الناس يتكلمون فيك لتركك النكاح ويقولون هو تارك للسنة فقال : قولوا لهم هو مشغول بالفرض عن السنّة ، وعوتب مرة أخرى فقال : ما يمنعني من التزويج إلا قوله تعالى :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ البقرة : 228 ] فذكر ذلك لأحمد فقال : وأين مثل بشر انه قعد على مثل حدّ السنان . ومع ذلك فقد روي أنه رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رفعت منازلي في الجنة وأشرف بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين . وفي رواية قال لي : ما كنت أحب أن يلقاني عزبا . قال : فقلنا له ما فعل أبو نصر التمار ؟ فقال : رفع فوقي بسبعين درجة . قلنا بما ذا ؟ فقد كنا نراك فوقه ؟ قال : بصبره على بنياته والعيال . وقال سفيان بن عيينة : كثرة
شرح
عليه ( فضل عليّ أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه بثلاث ) خصال : ( بطلب الحلال لنفسه ولغيره وأنا أطلبه لنفسي فقط ، ولإتساعه في النكاح وضيقي عنه ، ولأنه نصب إماما للعامة ) وأنا ما يعرفني إلا الخاصة . وتقدم في كتاب العلم ان مثل بشر مثل بئر مطوية لا يرد عليها إلا الآحاد من الناس ، ومثل أحمد مثل دجلة يرد عليها القاصي والداني . ( ويقال : إن أحمد رحمه اللّه تعالى تزوج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد اللّه وقال : اكره أن أبيت عزبا نقله صاحب القوت ، ( وأما بشر فإنه ) كان يحتج لنفسه بحجة ( لما قيل له أن الناس يتكلمون فيك ) قال : وما عسى أن يقولوا ؟ قال : يتكلمون ( بترك النكاح ويقولون : هو تارك للسنّة . قال : قل لهم هو مشغول بالفرض عن السنّة ) نقله صاحب القوت ، ( وعوتب ) بشر ( مرة أخرى ) في ترك التزويج ( فقال : ما يمنعني من التزويج إلا ) حرف في كتاب اللّه عز وجل ( قوله تعالىوَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ) ولعلي لا أقوم بذلك . قال : ( فذكر ذلك لأحمد ، فقال : وأنى مثل بشر ) ولفظ القوت وأينا مثل بشر ( إنه قعد على ) مثل ( حدّ السنان ) . وكان بشر يقول : لو كنت أعول دجاجة خفت أن أكون جلادا على الجسر . قال صاحب القوت : هذا يقوله في سنة عشرين ومائتين والحلال أوجد والنساء يومئذ أحمد عاقبة فكيف بوقتنا هذا ؟ ( ومع ذلك فقد روي أنه ) أي بشرا ( رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رفعت منازل في الجنة وأشرف بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين ) أي المتزوجين . قال صاحب القوت : ( و ) عندنا ( في رواية ) أخرى ( قال ) وعاتبني ربي وقال ( لي ) : يا بشر ( وما كنت أحب أن تلقاني عزبا . قال : فقلنا له ما فعل أبو نصر التمار ) وهو الهلالي الراوي عن رجاء بن حيوة وكان من العباد ؟ ( فقال : رفع فوقي سبعين درجة . قلنا : بما ذا فقد كنا نراك فوقه ؟ قال : بصبره على بنياته والعيال وبنيات تصغير بنات ، وذكر العيال بعدهن من باب ذكر العام بعد الخاص .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 20 | مرتضى الزبيدي