النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي اللّه عنه كان أزهد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية ، فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء .
وقال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : طوبى لك فقد تفرغت للعبادة بالعزوبة ! فقال :
لروعة منك بسبب العيال أفضل من جميع ما أنا فيه . قال : فما الذي يمنعك من النكاح ؟
فقال : ما لي حاجة في امرأة وما أريد أن أغر امرأة بنفسي . وقد قيل : فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد . وركعة من متأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب .
شرح
( وقال سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى : كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي اللّه عنه كان أزهد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية ، فالنكاح سنّة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء ) نقله صاحب القوت : تزوج علي رضي اللّه عنه بعد وفاة فاطمة رضي اللّه عنها أسماء بنت عميس الخثعمية بوصية منها ، وخولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة ، وأخرى من بني ثعلب ، وأخرى من بني كلاب ، وليلى بنت سعد من بني دارم ، وأم سعيد بنت عروة بن مسعود من بني ثقيف ، والباقيات سراري . وقال صاحب القوت : تزوج علي رضي اللّه عنه بعشرة نسوة ، وتوفي عن أربع ، وكان قد تزوج أمامة بنت زينب ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوصته فاطمة رضي اللّه عنها عند موتها بذلك ، ويقال : إنه نكح بعد وفاة فاطمة بسبع ليال ، وكان بعض أمراء السلف إذا بلغه عنه كثرة نكاحه يقول : لست بنكحة ولا طلقة يعرض له بذلك .
( وقال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى : طوبى لك ) يا أبا إسحاق ، ( فقد تفرغت للعبادة بالعزوبة ، فقال : لدعوة منك بسبب العيال أي بسبب قيامك عليهم وهمك لهم ( أفضل من جميع ما أنا فيه قال : فما الذي يمنعك من النكاح ؟ قال : ما لي حاجة إلى امرأة وما أريد أن أغر امرأة بنفسي ) كذا في القوت ، والرجل المذكور هو بقية بن الوليد .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب ، حدثنا عبد اللّه بن الصقر ، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ، حدثنا بقية بن الوليد قال : لقيت إبراهيم بن أدهم بالساحل فقلت له :
ما شأنك لا تتزوج ؟ قال : ما تقول في رجل غر امرأة وجوعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا . قال :
فأتزوج امرأة تطلب ما تطلب النساء لا حاجة لي في النساء . قال : فجعلت أثني عليه فقطعني ، فقال :
لك عيال ؟ قلت : نعم . قال روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه .
وروي أيضا من طريق إسماعيل بن عبد اللّه الشافعي قال : سمعت بقية بن الوليد قال : صحبت إبراهيم بن أدهم في بعض كور الشام وهو يمشي ومعه رفيقه فذكر الحديث . وفيه فقال إبراهيم : يا بقية لك عيال ؟ قلت : أي واللّه يا أبا إسحاق إن لنا عيالا . قال : فكأنه لم يعبأ به ، فلما رأى ما بوجهي قال : ولعل روعة صاحب العيال أفضل مما نحن فيه اه .
( وقد قيل : إن فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد في سبيل اللّه ( على القاعد ، و ) أن ( ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب ) . كذا نقله صاحب