تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عزبا . وماتت امرأتان لمعاذ بن جبل رضي اللّه عنه في الطاعون وكان هو أيضا مطعونا فقال : زوّجوني فإني أكره أن ألقى اللّه عزبا وهذا منهما يدل على أنهما رأيا في النكاح فضلا لا من حيث التحرز عن غائلة الشهوة . وكان عمر رضي اللّه عنه يكثر النكاح ويقول : ما أتزوج إلا لأجل الولد . وكان بعض الصحابة قد انقطع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تتزوج ؟ فقال : يا رسول اللّه إني فقير لا شيء لي وانقطع عن خدمتك فسكت . ثم عاد ثانيا فأعاد الجواب ثم تفكر الصحابي وقال : واللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما يقربني إلى اللّه مني ، ولئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له الثالثة : ألا تتزوّج ؟ قال : فقلت يا رسول اللّه زوّجني . قال : اذهب إلى بني فلان فقل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمركم أن تزوّجوني فتاتكم . قال : فقلت : يا رسول اللّه لا شيء لي . فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم
شرح
( وماتت امرأتان لمعاذ بن جبل رضي اللّه عنه في ) أيام ( الطاعون ، وكان هو أيضا مطعونا فقال : زوجوني فأنا أكره أن ألقى اللّه عزبا كذا في القوت ، وفي الحلية من طريق الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان ، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى ، ثم توفيتا في السقم الذي أصابهم في الشام والناس في شغل ، فوقعتا في حفرة فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر . ومن طريق الحرث بن عميرة قال : طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد ، فقال معاذ : « إنه رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم . اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد فطفئ معاذ » الحديث . ( وهذا منهما ) أي من ابن مسعود ومعاذ ( ما يدل على أنهما رأيا في النكاح فضلا لا من حيث التحرز من غلبة الشهوة ) النفسانية ، ( و ) قد ( كان عمر رضي اللّه عنه يكثر من النكاح ويقول : ما أتزوج إلا لأجل الولد ) نقله صاحب القوت . قال : وقد كانت هذه نية جماعة من السلف يتزوجون لأجل أن يولد لهم فيعيش فيوحد اللّه ويذكره أو يموت فيكون فرطا صالحا يثقل به ميزانه . ( وكان بعض الصحابة قد انقطع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته ) أي عرضته ، ( فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تتزوج ؟ فقال : يا رسول اللّه : أنا فقير لا شيء لي وانقطع عن خدمتك فسكت ) عنه ، ( ثم عاد ) له الكلام ( ثانيا ألا تتزوج ( فأعاد الجواب ) مثل الأول ( ثم تفكر الصحابي ) في نفسه ( وقال : واللّه لرسول اللّه أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما يقربني إلى اللّه مني لأن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرة ( ثالثة ألا تتزوج ؟ فقلت : يا رسول اللّه زوجني . فقال : إذهب إلى بني فلان فقل ) لهم : ( إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني فتاتكم . قال : فقلت يا رسول اللّه لا شيء لي ، فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب فجمعوا ) له ( فذهب به إلى القوم