تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
أو يفعل هذا مسلم ؟ قال ابن القاسم فقال لي مالك : أشهد على ربيعة يحدثني عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال : لا بأس به . وأما حديث أبي سعيد فروى أبو يعلى وابن مردويه في تفسيره ، والطبري والطحاوي من طرق عن عبد اللّه بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك وقالوا : أثغرها ؟ فأنزل اللّه عز وجل :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْالآية . رواه أسامة بن أحمد التحبيبي من طريق يحيى بن أيوب عن هشام بن سعد ولفظه : « كنا نأتي النساء في أدبارهن ونسمي ذلك الاثغار » فأنزل اللّه الآية . وروي من طريق معن بن عيسى عن هشام ولم يسم أبا سعيد قال : كان رجال من الأنصار فهذا الذي ذكرته من سياق الأخبار في الإباحة والاطلاق . وقال الرافعي : وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : لم يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تحريمه ولا تحليله شيء والقياس أنه حلال . وقال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول بذلك في القديم ، فأما في الجديد فالمشهور انه حرمه ، وحكى الماوردي في الحاوي ، وابن الصباغ في الشامل عن الأصم تكذيب الربيع محمد بن عبد الحكم فيما نسبه إلى الشافعي وقال : بل نص الشافعي على تحريمه ، قال الحافظ بن حجر : ولا معنى لتكذيبه إياه فإنه لم ينفرد به فقد تابعه عليه أخوه عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الشافعي أخرجه أحمد بن أسامة بن أحمد بن أبي السمح المصري عن أبيه قال : سمعت عبد الرحمن فذكر نحوه عن الشافعي . وفي مختصر الجويني أن بعضهم أقام ما رواه ابن عبد الحكم قولا اه . وإن كان كذلك فهو قول قديم وقد رجع عنه الشافعي كما قال الربيع ، وهذا أولى من إطلاق الربيع تكذيب محمد بن عبد الحكم فإنه لا خلاف في ثقته وإمامته ، وإنما اغتر محمد بكون الشافعي قص له القصة التي وقعت له بطريق المناظرة بينه وبين محمد بن الحسن ، ولا شك أن العالم في المناظرة يتقلد القول وهو لا يختاره فيذكر أدلته إلى أن ينقطع خصمه وذلك غير مستنكر في المناظرة وما نسب من ذلك إلى مالك فهو صحيح لكن رجع متأخرو أصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه إلا أن مذهبه الجواز . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : نص في كتاب السر عن مالك على اباحته ، ورواه عنه أهل مصر وأهل المغرب . وقال القاضي عياض : كان الإمام القاضي أبو محمد الأصيلي يجيزه ويذهب فيه إلا أنه غير محرم ، وضيق في إباحته محمد بن سحنون ومحمد بن شعبان ونقلا ذلك عن جمع كثير من التابعين ، وفي كلام ابن العربي والمازري ما يومىء إلى جواز ذلك أيضا . وحكى ابن بزيزة في تفسيره عن عيسى بن دينار أنه كان يقول : هو أحلى من الماء البارد وأنكره كثير منهم أصلا . وقال القرطبي في تفسيره ، وابن عطية قبله : لا ينبغي لأحد أن يأخذ بذلك ، ولو ثبتت الرواية فيه لأنها من الزلات . وذكر الخليلي في الإرشاد عن ابن وهب : أن مالكا رجع عنه ، وفي مختصر ابن الحاجب عن ابن وهب عن مالك إنكاره ذلك وتكذيب من نقله عنه ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 182 | مرتضى الزبيدي