تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وفساد كبير » . وهذا أيضا تعليل الترغيب لخوف الفساد . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من نكح للّه وأنكح للّه استحق ولاية اللّه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الثاني » وهذا أيضا إشارة إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصنا من الفساد فكان المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه وقد كفى بالتزويج أحدهما .
شرح
قلت : أبو حاتم المزني صحابي له هذا الحديث الواحد . قال البخاري : ولا أعلم له غيره اه . قيل : اسمه عقيل بن ميمون ، وقيل : لا صحبة له . وقال الصيدلاني : لا يعرف إلا بكنيته اختلف في صحبته ، وقد أخرجه البيهقي من طريقه ، ورواه ابن عدي في الكامل من طريق صالح المسبحي عن الحكم بن خلف عن عمار بن مطر عن مالك عن نافع عن ابن عمر . قال الذهبي في الميزان : عمار هالك ، وقال أبو حاتم : كان يكذب ، وقال ابن عدي : أحاديثه بواطيل . وقال الدارقطني : ضعيف . ( وهذا أيضا تعليل للترغيب بخوف الفساد والفتنة ، وأصل الفساد خروج الشيء عن حد استقامته وضده الصلاح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من نكح وأنكح للّه استحق ولاية اللّه » ) أورده صاحب القوت وقال : وهذا أدنى حال تنال به الولاية لأنها مقامات لكل مقام عمل من الصالحات . قال العراقي : رواه أحمد بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس بلفظ « من أعطى للّه وأحب للّه وأبغض للّه وأنكح للّه فقد استكمل إيمانه » اه . قلت : والطبراني والحاكم والبيهقي بلفظ « من أحب للّه وأبغض للّه وأعطى للّه ومنع للّه وأنكح للّه فقد استكمل إيمانه » . ورواه أبو داود والطبراني والبيهقي أيضا من حديث أبي أمامة وليس فيه « وأنكح للّه » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق اللّه في الشطر الثاني » ) قال العراقي : رواه ابن الجوزي في العلل من حديث أنس بسند ضعيف ، وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ « فقد استكمل نصف الإيمان » وفي المستدرك وصحح إسناده بلفظ « من رزقه اللّه امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه » الحديث اه . قلت : ورواه البيهقي أيضا ولفظهما في الشطر الباقي ، وفي الكامل لابن عدي في ترجمة عبد الواحد بن زيد العمي عن أبيه عن أنس رضي اللّه عنه بلفظ « من تزوج فقد أعطي نصف العبادة » وعبد الواحد ضعيف . ( وهذا أيضا إشارة إلى فضيلته أي النكاح ( لأجل التحرز من المخالفة تحصنا عن الفساد ) الذي هو الخروج عن حد الاستقامة ، ( وكان المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه ) وهما القبقبان ( وقد كفى بالتزويج أحدهما ) وهو الفرج .