تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أي : أيّ وقت شئتم . وله أن يستمني بيديها وأن يستمتع بما تحت الإزار بما يشتهي سوى
شرح
( أي وقت شئتم أي أردتم من ليل أو نهار ، وهذان صحيحان . والمعنى الثالث : تكون « أنى » بمعنى أين ولا يصلح هذا الوجه هنا لكراهة إتيان المرأة في دبرها . تببيه : قرأت في كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبري ما نصه : واختلفوا في إتيان النساء في أدبارهن بعد إجماعهم أن للرجل أن يتلذذ من بدن المرأة بكل موضع منه سوى الدبر ، فقال مالك : لا بأس بأن يأتي الرجل امرأته في دبرها كما يأتيها في قبلها . حدثني بذلك يونس عن ابن وهب عنه ، وقال الشافعي : الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب والسنّة . قال : وأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين في جميع الجسد فلا بأس به . قال : وسواء ذلك من الأمة والحرة ، ولا ينبغي لها تركه لإصابة ذلك ، فإن ذهبت إلى الأمام نهاه عن ذلك وإن أقرّ بالعودة له أدّبه دون الحد ، ولا غرم عليه فيه لها لأنها زوجه ، ولو كان زنا حدّ فيه إن فعله حد الزنا وأغرم إن كان عاميا لها مهر مثلها ، ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه . حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : إتيان النساء في الأدبار حرام . الجوزاني عن محمد ، وعلة من قال بقول مالك إجماع الكل أن النكاح قد أحل للمتزوج ما كان حراما ، وإذا كان ذلك كذلك لم يكن القبل بأولى في التحليل من الدبر ، وعلة من قال بقول الشافعي من الخبر : ما حدثني به محمد بن أبي ميسرة المكي قال : حدثنا عثمان بن اليمان عن زمعة بن صالح ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن العماد عن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « محاش الناس حرام لا تأتوا النساء في أدبارهن » ومن الاستدلال أن الكل مجمعون قبل النكاح أن كل شيء معها حرام ، ثم اختلفوا فيما يحل له منها بالنكاح ، ولن ينتقل المحرم باجماع إلى تحليل إلا بما يجب التسليم له من كتاب أو سنّة أو إجماع أو قياس على أصل مجمع عليه فما أجمع منها على التحليل فحلال ، وما اختلف فيه منها فحرام ، والإتيان في الدبر مختلف فيه فهو على التحريم المجمع عليه اه . قلت : وقد وردت في تحريم ذلك أخبار : فمنها : حديث خزيمة بن ثابت رواه الشافعي عن محمد بن علي بن شافع ، عن عبد اللّه بن علي بن السائب ، عن حصين بن محصن ، عن هرمي بن عبد اللّه ، عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن ، أو اتيان الرجل المرأة في دبرها قال : « حلال » فلما ولّى الرجل دعاه أو أمر به فدعي فقال : « كيف قلت في أي الخرقتين أو في أيّ الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أو من دبرها في دبرها فلا . إن اللّه لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن » . ورواه النسائي من طريق ابن وهب عن سعيد بن أبي هلال عن عبد اللّه بن علي ، وأخرجه أحمد والنسائي أيضا وابن حبان من طريق هرمي ، وهرمي لا يعرف حاله ، وقد تكلم في هذا الحديث بسبب الاختلاف في اسناده ، ولذا قال البزار : لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا لا في الحظر ولا في الطلاق ، وكل ما روي فيه عن خزيمة بن ثابت فغير صحيح اه .