تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
حاجتها في التحصين فإن تحصينها واجب عليه ، وإن كان لا يثبت المطالبة بالوطء فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها . ولا يأتيها في المحيض ، ولا بعد انقضائه وقبل الغسل فهو محرم
شرح
رضي اللّه عنه وكعب بن مسور للرجل أن يأتيها في كل أربع ليال ليلة . ( نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين فإن تحصينها واجب عليه ) ولفظ القوت فإن علم حاجتها إلى أكثر من ذلك كان عليه أن يفعل ما هو أحسن لتحصينها وأدوم لعفافها فإن علم منها كراهة ذلك وقلة همها به لم يكن الإفضاء إليها إلا في كل شهر مرة عند طهرها ، ( وإن كان لا يثبت المطالبة بالوطء بذلك لعسر المطالبة والوفاء فليس عليه إلا المبيت عندها في الليلة وعليها أن لا تمنعه ليلا أو نهارا وإن كانت صائمة ولا يحل لها أن تصوم إلا بإذنه . تنبيه : قال صاحب القوت : ومن لم تقم كفايته بواحدة ضم إليها أخرى ، فإن لم تكن بهما غنية وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى الأربع فإن الأربع إلى توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل بالمناكح بمنزلة الواحدة ، وأن الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب عن الأربع ، كذلك دبّر اللّه صورة النفس فيما عليه جبلها ، وفارق بين الطباع بما عليه جمعها وأن اللّه بقدرته وحكمته أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع الأربع لكل طبيعة واحدة على قدر حركتها وتوقان النفس عندنا ، ولا نقص على العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن وسمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت كل ذلك مزيد له دلالة على قوّته وتمكنه في الحال ، وهذا طريق الأقوياء والأئمة من القدماء ، واللّه أعلم . ( ولا يأتيها في الحيض ولا بعد انقطاعه وقبل الغسل فذلك محرم بنص الكتاب ) يشير إلى قوله تعالى :لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ[ البقرة : 222 ] أي من الحيض فإذا تطهرن يعني بالماء فقوله ( حتى يتطهرن ) تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن يغسلن بعد الانقطاع ، ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم ( يطهرن ) أي يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما قوله تعالى :فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّفإنه يقتضي تأخير جواز الاتيان عن الغسل . وقال أصحابنا الحنفية : توطأ بلا غسل بتصرم لأكثره بدليل قوله ( حتى يطهرن ) بالتخفيف جعل الطهر غاية للحرمة وما بعد الغاية يخالف ما قبلها ، ولأن الحيض لا مزيد به على العشرة فيحكم بطهارتها انقطع الدم أو لم ينقطع ولأقله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة ، لأن الدم يدر تارة وينقطع أخرى فلا يترجح جانب الانقطاع إلا إذا أحدثت شيئا من أحكام الطاهرات ، وذلك بالاغتسال لجواز قراءة القرآن به أو يمضي عليها وقت صلاة كاملة لوجوب الصلاة في ذمتها وهما من أحكامهن ، ولا حجة لمن استدل بالتشديد في الآية لأنها قرئت بالتخفيف وهي تقتضي انقطاع الدم لا غير ، فيكون التشديد محمولا على ما إذا انقطع لا لأقل من عشرة أيام ، والتخفيف على ما إذا انقطع لعشرة توفيقا بين القراءتين ، واللّه أعلم .