تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بنص الكتاب . وقيل : إن ذلك يورث الجذام في الولد ، وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض ولا يأتيها في غير المأتى إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى ، والأذى في غير المأتى دائم فهو أشد تحريما من إتيان الحائض . وقوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 223 ]
شرح
( وقيل : إن ذلك يورث الجذام في الولد ولفظ القوت : ويقال : إن من جامع في آخر الحيض وقبل طهور المرأة وغسلها من الحيض كان بولده الجذام اه . وهو قول الحكماء قالوا : وطء الحائض والنفساء يولد الجذام في الولد . وقال الزيلعي من أصحابنا في شرح الكنز : فإن وطئها في الحيض يستحب له أن يتصدق بدينار ولا يجب ذلك ، وقيل : إن كان في أول الحيض يتصدق بدينار ، وإن كان في آخره فبنصف دينار وليستغفر اللّه تعالى ولا يعود ، وقيل : إن كان الدم أسود يتصدق بدينار ، وإن كان أصفر فبنصف دينار وكل ذلك ورد في الحديث اه . وقال النووي في الروضة : ومتى جامع في الحيض متعمدا عالما بالتحريم فقولان المشهور الجديد لا غرم عليه بل يستغفر اللّه ويتوب ، لكن يستحب أن يتصدق بدينار إن جامع في إقباله أو نصف دينار إن جامع في ادباره ، والقول القديم تلزمه غرامته وفيها قولان . المشهور ما قدمنا استحبابه في الجديد ، والثاني عتق رقبة بكل حال ثم الدينار الواجب أو المستحب مثقال الإسلام من الذهب الخالص يصرف إلى الفقراء والمساكين ويجوز صرفه إلى واحد ، وعلى قول الوجوب يجب على الزوج دون الزوجة وفي المراد باقباله وادباره وجهان . والصحيح المعروف أن إقباله أوّله وشدته وإدباره ضعفه وقربه من الانقطاع . القول الثاني : قول الأستاذ أبي إسحاق إقباله ما لم ينقطع وإدباره إذا انقطع ولم تغتسل ، أما إذا وطئها ناسيا أو جاهلا بالتحريم فلا شيء عليه قطعا . وقيل : يجيء وجه أنه يجب الغرم . ( وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض ولا يأتيها في غير المأتى ) مفعل من الإتيان أي موضعه وهو القبل ( إذ حرم غشيان الحائض لأجل الأذى ) يشير إلى قوله تعالىوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً[ البقرة : 222 ] أي مستقذر مؤذ فاعتزلوا النساء في المحيض أي اجتنبوا مجامعتهن إذا حضر ثم قال تعالىفَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُأي المأتى الذي امركم به وحلله لكم ، ( والأذى في غير المأتي ) وهو الدبر ( دائم ) لا ينقطع ، ( فهو أشد تحريما من إتيان الحائض . وقال تعالى )نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْأي مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقي في أرحامهن من البذور (( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ )أي فآتوهن كما تأتون المحارث وهو كالبيان لقوله تعالىفَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ[ البقرة : 223 ] (أَنَّى شِئْتُمْ) وهو يحتمل ثلاثة معان . معنيان منها هنا تكون « أنىّ » بمعنى كيف أي كيف شئتم مقبلة أو مدبرة بعد أن يكون في موضع الحرث . روي أن اليهود كانوا يقولون : إن من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزلت . أخرجه الشيخان من حديث جابر « أنىّ » بمعنى « متى » أي :