نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
[ الجن : 1 ، 2 ] فكل من آمن به فقد وفق ، ومن قال به فقد صدق ، ومن تمسك به فقد هدي ، ومن عمل به فقد فاز . وقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] . ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام بآدابه وشروطه ، والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة . وذلك لابدّ من بيانه وتفصيله ؛ وتنكشف مقاصده في أربعة أبواب .
شرح
منذرين قد آمنوا فأجابوا لما سمعوا ، فقص اللّه خبرهم عليه فقال :وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ »الآية .
قال البغوي في تفسيره : وروي أنهم لما رجموا بالشهب بعث إبليس سراياه ليعرف الخبر فكان أول بعث بعث ركبا من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وساداتهم ، فبعثهم إلى تهامة .
وقال أبو حمزة السمالي بلغنا أنهم من بني الشيعبان وهم أكثر الجن عددا وهم عامة جنود إبليس ، فلما رجعوا قالوا :إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً.
( فكل من آمن به فقد وفق ) في أحواله ، ( ومن قال به فقد صدق ) في أقواله ، ( ومن تمسك به فقد هدي ) إلى الاستقامة ( ومن عمل به فقد فاز ) فوزا أبديا إلى يوم القيامة ، ثم إن هذا السياق الذي أورده المصنف بعد سياق جملة الحمد من غير أن يتبعها بالصلاة والسلام على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم كما جرت به عادته وعادات المصنفين إما نسيانا منه أو اكتفاء بما صلى به وسلم في نفسه منتزع من حديث علي رضي اللّه عنه ، وهو ما أورده صاحب القوت من حديث علي رضي اللّه عنه على ما سيأتي للمصنف في أواخر الباب الثالث من هذا الكتاب .
( قال اللّه عز وجل :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) بنون العظمة في الموضعين مع ضمير المتكلم مع الغير إشارة إلى فخامة أمره وعظم شأنه ، والمراد بالذكر القرآن وقد سمى اللّه إياه بالذكر في عدة مواضع : منها هذا ، ومنها قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[ فصلت : 41 ، 42 ] (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [ الحجر : 9 ] أي من التغيير والتبديل وتحريف المبطلين .
وقال مجاهدإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَأي عندنا رواه ابن أبي شيبة وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وقال قتادة : أي من إبليس فلا يستطيع أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا حفظه اللّه من ذلك رواه عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم .
( ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف استدامة تلاوته ) أي قراءته ( والمواظبة على دراسته ) أي مدارسته مع غيره بالمناوبة كما كان يفعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع جبريل عليه السلام ( بآدابه ) المعلومة ( وشروطه ) التي لابد منها ، والمحافظة ( على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة ، وذلك لابد من بيانه وتفصيله ) والكشف عن مظانه ، ( وتنكشف مقاصده في أربعة أبواب .