تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قومهم منذرين
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ
شرح
قال ابن عباس : جعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسلا إلى قومهم وهو قوله تعالى في سورة الأحقاف :وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ[ الأحقاف : 29 - 31 ] وقال في سورة الجنقُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ( فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً )أي كتابا( عَجَباً )أي بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ )أي الحق والصواب( فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً )[ الجن : 1 ، 2 ] على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد . وروى البخاري في صحيحه فقال : حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء فأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : قد حيل بيننا وبين خبر السماء فأرسلت علينا الشهب . فقالوا : ما حال بينكم وبينها إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا : هذا واللّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا : يا قومناإِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداًفأنزل اللّه على نبيهقُلْ أُوحِيَ إِلَيَّوإنما أوحي قول الجن » . وقال مسلم في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عامر قال : سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الجن ؟ فقالوا : لا ولكنا كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ففقدناه فالتمسناه من الأودية والشعاب ، فقلنا استطير أو اغتيل . قال : فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء قال : فقلنا يا رسول اللّه فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم قال : « أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت القرآن فانطلق بنا فأرانا آثارهم وأثار نيرانهم » الحديث . ورواه كذلك عن علي بن حجر : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بهذا الإسناد قال الشعبي : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة . وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي زياد بن كعب القرظي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من خبر ثقيف ، حتى إذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلي فمر به نفر من الجن أهل نصيبين اليمن فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم