تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
كتاب آداب تلاوة القرآن بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي امتن على عباده بنبيه المرسل صلّى اللّه عليه وسلم وكتابه المنزل الذي
لا يَأْتِيهِ
شرح

كتاب آداب تلاوة القرآن

وهو الثامن من الربع الأول من كتاب إحياء العلوم للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي روّح اللّه روحه ومنحنا فتوحه حللت منه عقدة الألفاظ وحللت بوضعه ذروة الحفاظ ، معولا ثاقب الفكر على إيضاح ما خفي من الإشارات والرموز ، معتنيا بفك ما أغفله الأكثرون مما فيه من الذخائر والكنوز ، مع الكشف عن مظان الروايات ، وتطبيق العبارات بالعبارات ، وعزو الأقوال إلى أربابها ، ورد الوجوه لأصحابها معترفا بغاية العجز الوقير ، متلففا برداء الزمانة والتقصير ، سائلا من المولى اللطيف الخبير ، متوسلا بهذا الإمام إليه في تفريج كروبي ، وتيسير كل عسير إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، لا إله غيره ولا خير إلا خيره . فأقول استفتح المصنف رحمه اللّه تعالى كتابه بقوله : بسم اللّه الرحمن الرحيم لما أن نسبتها من متلو الكتب نسبة أم القرآن من القرآن ، فحسن مراعاة اقترانها بالأقوال والأفعال في سائر الأحيان ، وكما أنها أفادت نسبة الأمور كلها إليه سبحانه وحده أفادت أنه الإله وحده ، وذلك هو إجمال تفصيل ما في الكتاب ، وبها يتم سر أسرار الخطاب ، ولما كان اسم الجلالة علما ، وكان جامعا لمعاني الأسماء الحسنى أعقبه بالرحمن من حيث أنه كالعلم في أنه لا يوصف به غيره ، ومن حيث أنه أبلغ من الرحيم ، فأولى الأبلغ ، وذلك موافق لترتيب الوجود والإيجاد ، ثم النعم العامة ثم النعم الخاصة ، وفي ذكر الوصفين ترغيب . وطويت النقمة في إفهام اختصاص الثاني لتمام الترغيب بلا إشارة الترهيب ، والمراد بهما هنا أنه سبحانه يستحق الاتصاف بهما لذاته ، وفيهما الدلالة على سائر الصفات الحسنى ، لأن من عمت رحمته امتنع أن يكون فيه شوب نقص ، ولما كانت البسملة نوعا من الحمد ناسب كل المناسبة تعقيبها باسم الحمد الكلي الجامع لجميع افراده فقال : ( الحمد للّه ) وهو المستحق للمحامد كلها لا غيره ، ( الذي امتن ) يقال : من عليه وامتن