تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
السادس : أنه يستحب أن يحمل طعام إلى أهل الميت ، ولما جاء نعي جعفر بن أبي طالب قال عليه السلام : « إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن صنع طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون » فذلك سنّة ، وإذا قدم ذلك إلى الجمع حل الأكل منه إلا ما يهيأ للنوائح والمعينات عليه بالبكاء والجزع فلا ينبغي أن يؤكل معهم . السابع : لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم فإن أكره فليقلل الأكل ولا يقصد الطعام الأطيب . ردّ بعض المزكين شهادة من حضر طعام سلطان فقال : كنت مكرها ، فقال : رأيتك تقصد الأطيب وتكبّر اللقمة وما كنت مكرها عليه ؟ وأجبر السلطان هذا المزكي
شرح
اللّه أمضغ من الناحية الأخرى ، فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم . ففيه إشارة إلى الحمية وعدم التخليط ، وأن الرمد يضره التمر ما لم تصدق الشهوة اه . ( السادس : ) في حكم طعام المآتم ( يستحب أن يحمل طعام ) مصنوع ( إلى أهل الميت ) لشغلهم عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم ، ( و ) في الخبر : ( لما جاء نعي ) أي خبر موت ( جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ) وذلك حين استشهد بغزوة مؤتة ، وأخبر جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك ، وأن اللّه أبدل له جناحين من الجنة بدل اليدين فلقب لذلك بذي الجناحين وبالطيار . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن صنيع طعامه فاحملوا إليهم ما يأكلون » ) قال العراقي : رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن جعفر نحوه بسند حسن ، ولابن ماجة نحوه من حديث أسماء بنت عميس ، ( فذلك سنّة ) في حمل الطعام إلى أهل ( الميت وإذ قدم ذلك إلى الجمع حلّ الأكل منه إلا ما يهيأ للنوائح والمعينات عليه بالبكاء والجزع فلا ينبغي أن يؤكل معهم ) وحاصل هذا أن الطعام الذي يصنع للمآتم على قسمين : قسم منه يصنعه أهل الميت للنوائح والبواكي ومن يعينهم على الجزع فأكل هذا منهي عنه ، وقسم يحمل إليهم لشغلهم عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم فهذا لا بأس بحمله إليهم ، ويجوز الأكل منه إن أطعموه غيرهم لأنه من البر والمعروف إذا لم يرد به النوائح ولا المجالسة على القبور للجزع والأسى كذا في القوت . ( السابع : لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم ) وفاجر فإنه إن أكل طعامهما صار من أعوانهما مشاركا لهما في الطعمة ، ( فإن أكره ) أي أكرهه سلطان على طعام أو قدم إليه شبهة أجبره على أكلها ، ( فليقلل الأكل ) أي ليقلل بعلالة منه ولينقر تنقيرا ولا يكبر اللقم ولا يستكثر في الطعمة وليأكل ما يسد رمقه وما يخاف التلف لنفسه إن هو فارقه ، ( ولا يقصد الطعام إلا طيب . رد بعض المزكين شهادة من حضر طعام سلطان ) ولفظ القوت : حدثني بعض الشهود أن مزكيا من أهل العلم بخراسان رد شهادة شاهد أكل من طعام سلطان أجبره ، ( فقال : كنت مكرها ) ولفظ القوت : أنه كان أجبرني على الأكل . ( قال ) : قد علمت ذلك ولم أرد شهادتك لأنك أكلت ، ولكني ( رأيتك تقصد الأطيب وتكبّر اللقمة وما كنت مكرها عليه ) ولفظ القوت :