تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
الخامس : الحمية تضر بالصحيح كما يضر تركها بالمريض ، هكذا قيل . وقال بعضهم : من احتمى فهو على يقين من المكروه وعلى شك من العوافي وهذا حسن في حال الصحة . ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صهيبا يأكل تمرا وإحدى عينيه رمداء ، فقال : أتأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال : يا رسول اللّه إنما آكل بالشق الآخر يعني جانب السليمة فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
شرح
وكلاهما ينعمان البدن نقله صاحب القوت . قال : وقيل لرجل رؤي سمينا ما أسمنك ؟ قال : أكل الحار وشرب القار والاتكاء على شمالي والأكل من غير مالي ، وقيل لآخر حسن الجسم : ما أحسن جسمك . فقال : قلة الفكر وطول الدعة والنوم على الكظة . ( الخامسة : الحمية ) بكسر الحاء أي الاحتماء مما يؤذي البدن ( تضر بالصحيح ) المزاج ( كما يضر تركها بالمريض هكذا قيل ) ولفظ القوت وقال بعض أهل الطب : الحمية احدى العلتين ، ويقال : الحمية للصحيح ضارة كما أنها للعليل نافعة الدواء إذا لم يجد ما يعمل فيه وجد الصحة فعمل فيها ، وأنشد بعض العرب :ألا رب حزم كان للسقم علة * وعلة بدء الداء حفظ التقلل( وقال بعضهم ) هو لقمان كما هو في القوت : ( من احتمى فهو على يقين من المكروه وعلى ) أي في ( شك ) مما يأمل ( من العوافي ) جمع العافية كذا في القوت ، ( وهذا حسن في حال الصحة ) زاد صاحب القوت وكان يقال : ليس الطبيب من حمى الملوك ومنعهم من الشهوات إنما الطبيب من خلاهم وما يريدون ثم دبر سياستهم على ذلك حتى تستقيم أجسادهم . وقال مدني عندنا بالحجاز لبعض الاعراب : أخبرني ما تأكلون وما تدعون . فقال : نأكل ما دبّ ودرج إلا أم حبين ، فقال المدني : ليهن أم حبين منكم العافية . ( و ) في الخبر : ( رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صهيبا ) هو ابن سنان المعروف بالرومي رضي اللّه عنه من نجباء الصحابة ( واحدى عينيه رمدة وهو يأكل التمر فقال : تأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال يا رسول اللّه : إنما أمضغ بالشق الآخر يعني جانب ) العين ( السليمة فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه ) كذا هو في القوت . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث صهيب باسناد جيد انتهى . قال ابن حجر المكي في شرح الشمائل ، قال بعض الأطباء : أنفع ما يكون الحمية للناقة من المرض لأن التخلط يوجب انتكاسه وهو أصعب من ابتداء المرض ، والحمية للصحيح مضرة كالتخليط للمريض والناقة ، وقد تشتد الشهوة والميل إلى ضار فيتناول منه يسيرا فتقوى الطبيعة على هضمه فلا يضر بل ربما ينفع بل قد يكون أنفع من دواء يكرهه المريض ، ولذا أقر صلّى اللّه عليه وسلم صهيبا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة ، وخبره في ابن ماجة : قدمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر فقال : أدن وكل فأخذت تمرأ فأكلت ، فقال : أتأكل تمرا وبك رمد ؟ فقلت : يا رسول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 681 | مرتضى الزبيدي