تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
شيئا ، ولا تحبس الغائط والبول ، وإذا أكلت بالنهار فنم وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة . وفي معناه قول العرب : تغد تمد تعش تمش يعني تمدد كما قال اللّه تعالى :
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
[ القيامة : 33 ] أي يتمطط . ويقال : إن حبس البول يفسد الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه . الرابع : في الخبر : قطع العروق مسقمة وترك العشاء مهرمة ، والعرب تقول : ترك
شرح
والغائط ) أي فإن ضررهما شديد يورث أمراضا عسرة البرء ، ( وإذا أكلت بالنهار فنم ) ليأخذ كل عضو نصيبه منه والنوم يعين على الهضم ، ( وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة ) فإن المشي من أعظم أسباب الهضم ، وإنما حسن النوم بالنهار عقب الطعام من غير مشي لأن النهار مظنة الحركات فما يقع فيها منها كافية في الهضم ، والليل مظنة السكون والدعة والراحة ، فلا بد فيه من حركة . واستحسن بعض المتأخرين الاقتصار على أربعين خطوة . وتكون الحركة فيها متساوية إقبالا وإدبارا والقول المذكور هكذا نقله صاحب القوت ، وقال وفيما قاله الفيلسوف حكمة قد ورد ببعضها آثار قد يروى في خبر مقطوع ذكره أبو الخطاب عن عبد اللّه بن بكر يرفعه « من استقلّ برأيه فلا يتداوى فرب دواء يورث داء » . وكانت الحكماء تقول : دافع بالدواء قوتك بالداء ، وقال بعضهم : مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقيه ولكن يخلقه . وقال بقراط الفيلسوف : الدواء من فوق والداء من تحت ، فمن كان داؤه في بطنه فوق سرته سقي الدواء ، ومن كان داؤه تحت سرته حقن ، ومن لم يكن به داء من فوق ولا من تحت لم يسق الدواء فإن سقي عمل في الصحة داء إذ لم يجد داء يعمل فيه . وقال بعضهم : نهاني الأطباء عن الشرب في تضاعيف الطعام . ( وفي معناه ) أي قول الفيلسوف الذي ذكره ( قول العرب : تغد ) و ( تمد تعش ) و ( تمش يعني تمدد ) أبدلوا الألف من الدال الثانية كراهية التكرار ، ثم حذفوها للتخفيف والازدواج وابقوا الفتحة لتدل عليها ، ( كما قال تعالى )( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّىأي يتمطط ) فابدل من الطاء الثانية ألفا يعني يمد مطاه يرفع ظهره ، وأما في حبس الغائط فقد قال بعض الفلاسفة : الطعام إذا خرج نجوه قبل ست ساعات فهو مكروه من المعدة ، وإذا بقي فيها أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر على المعدة . ( ويقال : إن حبس البول ) في مثانته ( يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سدّ مجراه ) ففاض من جوانبه . ( الرابع : في الخبر قطع العروق مسقمة ) أي يحمل على السقم ، فإن العروق أنهار البدن فإذا قطعت بالكي أو غيره انقطعت المادة فيسقم البدن لذلك ، ( وترك العشاء ) وهو ما يؤكل آخر النهار من الطعام ( مهرمة ) أي يحمل على الهرم والضعف . قال العراقي : رواه ابن عدي في الكامل من حديث عبد اللّه بن جراد بالشطر الأوّل ، والترمذي من حديث أنس بالشطر الثاني وكلاهما ضعيف . وروى ابن ماجة الشطر الثاني من حديث جابر اه .