تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
[ المؤمنون : 98 ] وليقرأ : قل أعوذ برب الناس ، وسورة الحمد للّه ، وليقل عند فراغه من القراءة صدق اللّه تعالى ، وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه الحمد للّه رب العالمين واستغفر اللّه الحي القيوم ، وفي أثناء القراءة إذا مر بآية تسبيح سبح وكبر ، وإذا مرّ بآية دعاء واستغفار دعا واستغفر ، وإن مرّ بمرجو سأل ، وإن مر بمخوف استعاذ . يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه فيقول : سبحان اللّه نعوذ باللّه اللهم ارزقنا . اللهم ارحمنا . قال حذيفة :
شرح
السميع العليم ، وفيها ألفاظ أخر . وقال الحلواني في جامعه : ليس للاستعاذة حد ينتهي إليه من شاء زاد ومن شاء نقص . وفي النشر لابن الجزري : المختار عند أئمة القراءة الجهر بالتعوّذ إظهارا لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوّذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته شيء من المقروء ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها ، واختلف المتأخرون في المراد باخفائه ، فالجمهور على أن المراد الإسرار فلا بدّ من التلفظ وإسماع نفسه ، وقيل : الكتمان بأن يذكره بقلبه بلا تلفظ . قال : وهل الاستعاذة سنة كفاية أو عين حتى لو قرأ جماعة جملة ، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أولا ؟ لم أر فيه نصا ، والظاهر الثاني لأن المقصود اعتصام القارئ والنجاة باللّه من شر الشيطان فلا يكون تعوّذ واحد كافيا عن آخر ا ه . ولا بدّ من المحافظة على البسملة بعد الاستعاذة أوّل كل سورة غير براءة ، وتتأكد عند قراءة نحوإِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِوهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍلما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان . كذا في الاتقان . واستحسن بعض السلف أن يقول بعد التعوّذ المذكور : (رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ[ المؤمنون : 98 ] وليقرأ :قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إلى آخر السورة فإنها من أحسن ما يتحصن به من وسواس الشياطين ، ( وسورة الحمد ) فإنها الجامعة المانعة ، ( وليقل عند فراغه من كل سورة صدق اللّه ) العظيم وبلغ رسوله النبي الكريم ، ونحن على ذلك من الشاهدين ، أو يقول صدق اللّه ( وبلغ رسول اللّه ) صلّى اللّه عليه وسلم وليدع بما أحب ، والأحسن أن يقول : ( اللهم انفعنا به وبارك لنا فيه ) ، ثم يقول عقبيه : ( والحمد للّه رب العالمين واستغفر اللّه الحي القيوم ) . أو استغفر اللّه العظيم . كل ذلك نقله صاحب القوت . ( و ) من الآداب ( في أثناء القراءة إذا مرّ بآية تسبيح سبّح وكبّر وإن مر بآية دعاء واستغفار دعا ) بما يليق بمقام الآية واستغفر ، ( وإن مرّ بآية تضرع وسؤال ) تملق و ( تضرع وسأل وإن مرّ بآية تخويف استعاذ ويفعل ذلك بلسانه أو بقلبه ) أو بهما وهو الأفضل ، ( فيقول ) في محل التسبيح : ( سبحان اللّه ) وفي موضع التكبير : اللّه أكبر ، وفي محل التعوّذ : ( أعوذ باللّه ) ، وفي محل الدعاء : ( اللهم ارزقنا اللهم ارحمنا ) اللهم اغفر لنا اللهم استرنا اللهم أجرنا ونحو ذلك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 61 | مرتضى الزبيدي