وهو غير راض فأكل طعامه مكروه ، ورب غائب لم يأذن وأكل طعامه محبوب . وقد قال تعالى
أَوْ صَدِيقِكُمْ
[ النور : 61 ] ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار بريرة وأكل طعامها وهي غائبة ، وكان الطعام من الصدقة فقال : « بلغت الصدقة محلها » . وذلك لعلمه بسرورها بذلك ، ولذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه بالإذن ، فإن لم يعلم فلا بدّ من الاستئذان أوّلا ثم الدخول . وكان محمد بن واسع وأصحابه يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن ، وكان الحسن يدخل ويرى ذلك فيسر به ويقول : هكذا كنا . وروي عن الحسن رضي اللّه عنه أنه كان قائما يأكل من متاع بقال في السوق يأخذ من هذه الجونة تينة ومن هذه قسبة ، فقال له هشام : ما بدا لك يا أبا سعيد في الورع تأكل متاع الرجل بغير إذنه ؟ فقال : يا لكع أتل علي آية الأكل فتلا إلى قوله تعالى :
شرح
إذن لأن علمه بحقيقة حاله ينوب عن إذنه في الأكل لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في هذا المعنى « رسول الرجل إلى الرجل إذنه » إذ قد علم بإذنه له بالدخول عليه فأغناه عن الاستئذان .
( فربّ رجل يصرح بالإذن ويحلف ) عليه ( وهو غير راض ) بالقلب ( فأكل طعامه مكروه ) أي فإن علمت من كراهته لأكلك لطعامه فلا تأكل ولو أذن لك بقوله ( ورب غائب لم يأذن وأكل طعامه محبوب ، وقد قال تعالىأَوْ صَدِيقِكُمْ) ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار بريرة ) مولاة لعائشة رضي اللّه عنها اشترتها وأعتقتها ( وأكل طعامها وهي غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « بلغت الصدقة محلها » ) هو عليها صدقة ولنا هدية ، ( وذلك لعلمه بسرورها بذلك ) هكذا أورده صاحب القوت وهما قصتان .
قال العراقي : رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة « أهدي لبريرة لحم فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم هو لها صدقة ولنا هدية » . وأما قوله « بلغت محلها » فقاله في الشاة التي أعطيتها نسيبة من الصدقة وهو متفق عليه أيضا من حديث أم عطية .
( ولذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه بالإذن ) استدل بفعله صلّى اللّه عليه وسلم حيث دخل دار بريرة وهي لم تكن حاضرة لعلمه أنها تسر بذلك ، ( فإن لم يعلم ) بسروره له ( فلا بد من الاستئذان أولا ثم الدخول ) بعده ، ( وكان محمد بن واسع وأصحابه يدخلون منزل الحسن ) البصري ( فيأكلون ما يجدون بغير إذن ، وكان الحسن ) ربما ( يدخل ويرى ذلك ) أي فعلهم ( فيسّر به ويقول هكذا كنا ) يشير إلى بدايته ، وكانت بدايته في زمن الصحابة . ( وروي عن الحسن ) نفسه ( أنه كان قائما يأكل من متاع بقال ) الذي يبيع الحبوب والفواكه اليابسة ( يأخذ من هذه الجونة ) وهي السفطة ( تينة ومن هذه ) الثانية ( قسبة فقال له هشام ) الأوقص : ( ما بدا لك يا أبا سعيد ) وهي كنية الحسن ( في الورع تأكل متاع الرجل بغير إذنه ؟ فقال : يا لكع ) بضم ففتح وهو اللئيم ( أتل عليّ آية الأكل فتلا )وَلا عَلَى