تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
بسم اللّه الرحمن الرحيم كتاب آداب الأكل وهو الأوّل من ربع العادات من كتاب إحياء العلوم بسم اللّه الرحمن الرحيم
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم ناصر كل صابر وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد للّه الذي جعل الأمور العادية مقصودة لمواضع الحاجات ، وأجرى سنته في حفظ قوام البدن بتناول ما يستعان به على الطاعات ، وخلق الشمس والقمر والنجوم بأمره مسخرات . أحمده على أن ركب الآدمي بلطيف حكمته من أخص جواهر الجسمانيات والروحانيات ، وجعله مستودع خلاصة الأرض والسماوات ، وجعل عالم الشهادة وما فيها من الحيوان والنبات عمارة وإصلاحا للبدن وكون فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسات ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة آمن بها من فساد الطويات واعوجاج الهيئات وأسلم بها من رداءة الطبائع وتخريب البنيان ، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد نبيه النبيه ، المعصوم من التمويه ، القانت المصلح الحكيم المرسل بالآيات الواضحات ، والدلائل القاطعات ، الآمر أمته بإصلاح النيات ، وعلى آله الهداة وأصحابه الثقات ، والتابعين لهم بإحسان إلى ما بعد الممات ، ما أجريت العادات ، لإحياء مراسم العبادات . أما بعد ، فهذا شرح

( كتاب آداب الأكل )

وهو الأول من ربع العادات من الإحياء لإمام العلوم حجة الإسلام قطب دائرة الفهوم أبي حامد الغزالي المخصوص بالتقديم على كل إمام ومأموم ، سقى اللّه ضريحه صوب الغفران ، وأحيا بمعارفه ميت القلوب في كل زمان يحل من رشق ألفاظه ما خفى ودق تيسيرا للطالبين ، ويحقق من رموز معانيه الأقوم الأحق إرشادا للراغبين فمن أمّ متنه بهذا الشرح حاز حسن السلوك وأذن له بالدخول في مقاصير الملوك فهو نعم الحضير في المسالك والدليل لكل سالك ، والصديق الصادق ، والرفيق الموافق . شرعت فيه وجوارحي هدف سهام الآلام ، وخواطري أحاطت بها شغل الشواغل من وراء ومن أمام ، فإلى اللّه أشكو بثي وحزني وهو المعين لا إله سواه ولا شافي إلا إياه ، إليه فوضت أمري وعليه اعتمدت في تيسير عسيري ، سبحانه سبحانه جل شأنه ما أعظم امتنانه وهو حسبي ونعم الوكيل وعليه قصد السبيل . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) اقتداء بكتاب اللّه العظيم واقتفاء لآثار