سلم شهر رمضان سلمت السنة » . وقال بعض العلماء : من أخذ مهنأه في الأيام الخمسة في الدنيا لم ينل مهنأه في الآخرة ، وأراد به العيدين والجمعة وعرفة وعاشوراء .
ومن فواضل الأيام في الأسبوع يوم الخميس والاثنين ترفع فيهما الأعمال إلى اللّه تعالى ، وقد ذكرنا فضائل الأشهر والأيام للصيام في كتاب الصوم فلا حاجة إلى الإعادة ، واللّه أعلم . وصلى اللّه على كل عبد مصطفى من كل العالمين .
شرح
ومعنى الحديث إذا سلم يوم الجمعة من وقوع الآثام فيه سلمت أيام الأسبوع من المؤاخذة ، وإذا سلم رمضان من ارتكاب المحرمات فيه سلمت السنة كلها من المؤاخذات ، وذلك لأنه سبحانه جعل لأهل كل ملة يوما يتفرغون فيه لعبادته ويتخلون عن الشغل الدنيوي ، فيوم الجمعة يوم عبادة هذه الأمة وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان ، فلهذا من صح وسلم له يوم جمعته سلمت له أيام أسبوعه كلها ، ومن صح وسلم له رمضان صح له سائر سنته ، فيوم الجمعة ميزان الأسبوع ، ورمضان ميزان العام ومن لم يسلم له يوم الجمعة أو رمضان فقد باء بعظيم .
( وقال بعض العلماء ) ولفظ القوت : وقال بعض علمائنا وكأنه يشير بذلك إلى سهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى : ( من أخذ مهنأه في الأيام الخمسة ) ولفظ القوت في هذه الأيام الخمسة ( في الدنيا لم ينل مهنأه في الآخرة ) . وقال أيضا : أيام يرجى فيها الفضل من اللّه تعالى ، فإذا اشتغلت فيها بهواك وعاجل الدنيا فمتى ترجو الفضل والمزيد ، ( وأراد به ) أي بقوله هذه الأيام الخمسة : ( العيدين والجمعة وعرفة ويوم عاشوراء ومن فواضل الأيام في الأسبوع ) بعد هذا ( الخميس والاثنين ) يومان ( يرفع فيهما الأعمال إلى اللّه عز وجل ) ، ومن فواضل الشهور الأربعة الحرم ، وهم : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب خصهن اللّه عز وجل بالنهي عن الظلم فيهن لعظيم حرماتها ، فكذلك الأعمال لها فيهن فضل على غيرها وأفضلها :
ذو الحجة لوقوع الحج فيه ولما خص به من الأيام المعلومات والأيام المعدودات ، ثم ذو القعدة لجمعه الوصفين معا وهو من أشهر الحرم ومن أشهر الحج ، فأما المحرم ورجب فليسا من أشهر الحج ، وأما شوال فليس من أشهر الحرم ، ولكنه من أشهر الحج وأفضل الأيام في أشهر العشر أن العشر الأواخر من شهر رمضان والعشر الأول من ذي الحجة وبعدهما عشر المحرم من أوله ، فالأعمال في هذه الأيام لها فضل ومزيد على سائر الشهور ، وقد ذكرنا فضائل الأشهر والأيام للصيام في كتاب الصوم فلا حاجة بنا إلى الإعادة واللّه أعلم .
وإذا أحب اللّه عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بأفضل الأعمال ليثيبه أفضل الثواب وإذا مقت عبدا استعمله بأسوأ الأعمال في فضائل الأوقات ليضاعف له السيئات بانتقاص من حرمات الشعائر وانتهاك الحرم في الحرمات ، ويقال : من علامات التوفيق ثلاث دخول أعمال البر عليك من