تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
[ النور : 35 ] الآية . ولنتجاوز هذه المعاني فإنها خارجة عن علم المعاملة ولا يوصل إلى حقائقها إلا الكشف التابع للفكر الصافي وكل من ينفتح له بابه . والمتيسر على جماهير الخلائق الفكر فيما يفيد في علم المعاملة وذلك أيضا مما تغزر فائدته ويعظم نفعه . فهذه الوظائف الأربعة أعني الدعاء والذكر والقراءة والفكر ينبغي أن تكون وظيفة المريد بعد صلاة الصبح ، بل في كل ورد بعد الفراغ من وظيفة الصلاة فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الأربع ، ويقوى على ذلك بأن يأخذ سلاحه ومجنته والصوم هو الجنة التي تضيق مجاري الشيطان المعادي الصارف له عن سبيل الرشاد ، وليس بعد طلوع الصبح صلاة سوى ركعتي الفجر وفرض الصبح إلى طلوع الشمس . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم يشتغلون في هذا الوقت بالأذكار ، وهو الأولى إلا أن يغلبه النوم قبل الفرض ولم يندفع إلا بالصلاة فلو صلى لذلك فلا بأس به .
شرح
وأفول أيضا فمنه يقول :وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ .( ولنجاوز هذه المعاني ) الدقيقة ( فإنها خارجة عن علم المعاملة ولا توصل إلى حقائقها إلا بالكشف ) الصريح ( التابع للفكر الصافي ) عن ظلمة الخيال والوهم ، ( وقل من يفتح له بابه ) لصعوبته ( والمتيسر على جماهير الخلق الفكر فيما يفيد في علوم المعاملة وذلك أيضا مما تغزر ) أي تكثر ( فائدته ويعظم نفعه . فهذه الوظائف الأربعة أعني الدعاء والذكر والقراءة والفكر ينبغي أن يكون وظيفة ) السالك ( المريد ) في طريق الآخرة ( بعد طلوع الفجر ) الثاني ، ( بل في كل ورد وبعد الفراغ من وظيفة الصلاة فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الأربعة ) فليشدد يديه عليها ( ويقوى على ذلك بأن يأخذ سلاحه ومجنته ) بكسر الميم أي ترسه وهما مما يقاتل به العدو ويتحصن من شره ، ( والصوم هو الجنة التي تضيق مجاري الشيطان المعادي ) في العروق ( الصارف له عن سبيل الرشاد ) والهداية ، ( وليس بعد طلوع الصبح ) الثاني ( صلاة سوى ركعتي الفجر وفرض الصبح ) فقط ، أو ركعتي التحية إذا دخل المسجد وكان الوقت متسعا وكان قد صلى ركعتي السنة في منزله وذلك ( إلى الطلوع ) أي طلوع الشمس . ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم يشتغلون في هذا الوقت بالأذكار ) قال العراقي : تقدم حديث جابر بن سمرة عند مسلم في جلوسه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلى الفجر في مجلسه حتى تطلع الشمس وليس فيه ذكر اشتغاله بالذكر وإنما هو في قوله كما تقدم من حديث أنس اه . ( فهو الأولى إلا أن يغلبه النوم قبل الفرض ولم يندفع إلا بالصلاة ) مثلا ، ( فلو صلى