بعد هذه الرؤيا . فهذه وظيفة القراء ، فإن أضاف إليها شيئا مما انتهى إليه ورده من القرآن أو اقتصر عليه فهو حسن ، فإن القرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر كما ذكرنا فضله وآدابه في باب التلاوة .
وأما الافتكار : فليكن ذلك إحدى وظائفه - وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات - ولكن مجامعه ترجع إلى فنين :
أحدهما : أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره ويرتب وظائفه في يومه الذي بين يديه ويدبر في دفع الصوارف والعوائق الشاغلة له عن الخير ويتذكر تقصيره وما يتطرق إليه الخلل من أعماله ليصلحه ويحضر في قلبه النيات الصالحة من أعماله في نفسه وفي معاملته للمسلمين .
شرح
قواعد المحدثين لا يستقيم ، فإنها رؤيا منامية . وسعد بن سعيد الجرجاني قال البخاري لا يصح حديثه ، وأبو طيبة ضعفه يحيى بن معين ، وكرز بن وبرة عن رجل من الشام مجهول لا يدرى من هو ، ولكن مثل هذا يغتفر في فضائل الأعمال لا سيما وقد تلقته الأمة بالقبول ، واللّه أعلم .
( فهذه وظيفة القراءة فإن أضاف إليه شيئا مما انتهى إليه ورده من القرآن واقتصر عليه فحسن ) قال صاحب العوارف : حفظا أو من المصحف ، ( فالقرآن جامع لفضل الذكر والفكر والدعاء مهما كان بتدبر ) وحسن فهم ، ( كما ذكرنا فضل ذلك وآدابه في كتاب آداب التلاوة ) .
( وأما الإفتكار ، فليكن ذلك أحد وظائفه وسيأتي تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته في كتاب التفكر من ربع المنجيات ) إن شاء اللّه تعالى ( ولكن مجامعه ترجع إلى فنين ) .
( أحدهما : أن يتفكر فيما ينفعه من المعاملة بأن يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره ) عن الشكر في ظواهر النعم وبواطنها ، وعجزه عن القيام بما أمر به من حسن الطاعة ودوام الشكر على النعمة ، ( ويرتب وظائف يومه والذي بين يديه ويدبر في دفع الصوارف ) أي الموانع والشواغل ( والعوائق الشاغلة له عن الخير ، ويتذكر تقصيره وما يتطرق إليه الخلل ) والنقص ( من أعماله ) وأحواله ( ويحضر في قلبه النيات الصالحة في أعماله في نفسه وفي معاملة المسلمين ) أي يعتقد طريقه على حسن المعاملة فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين الخلق ، ويدخل في ذلك التفكر فيما عليه من الأوامر والنوادب وفي كثيف ستر اللّه تعالى ولطيف صنعه به ، ويستغفر اللّه تعالى ويجدد التوبة لما مضى من عمره ولما يأتنف من مستقبله ، ويخلص الدعاء بتمسكن وتضرع ووجل واخبات أن يعصمه من جميع النهي ، وأن يوفقه لصالح الأعمال ، ويتفضل عليه برغائب الأفضال ، وهو في ذلك فارغ القلب مجرد الهم موقن بالإجابة راض بالقسم ، ويتكلم بمعروف وخير ويدعو به إلى اللّه عز وجل وينفع به أخاه المسلم ويعلم من دونه في العلم .