تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
كتاب ترتيب الأوراد وتفصيل إحياء الليل وهو الكتاب العاشر من إحياء علوم الدين وبه اختتام ربع العبادات نفع اللّه به المسلمين :
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه الذي قرب إلى حضرة قدسه من شاءه وأراده ، وأدنى إلى حظيرة أنسه من سبقت له من الأزل العناية المحضة بالإرادة ، وردف له من صافي محبته شرابا مزاجه من تسنيم أتحف به وراده ، فيسر له القيام بوظائف الأعمال وأوراد العبادة ، وأتم له بها الوصول وأكمل السول وحباه مناه وأولاه مراده ، أحمده حمدا استدر به كنهور الزيادة ، وأشكره شكرا أستجلب به فيضه وإمداده ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يرقى بها قائلها مصاعد السعادة ، وأشهد أن مولانا وسيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله سيد الخلق أجمعين . المبعوث رحمة للعالمين . من تمت له في سائر الرتب والأدوار السيادة . عين اليقين الأول ، وقطب دائرة التمكين الذي عليه المعوّل ، لأهل السلوك والإرادة ، وعلى آله الأعيان ، وأصحابه ذوي الأخلاق الحسان والتابعين لهم بإحسان . أولئك الذين لهم الحسنى وزيادة وسلم تسليما كثيرا كثيرا . أما بعد ، نفحنا اللّه وإياك بنسائم قربه ، وسقانا وإياك من كاسات حبه . فهذا شرح :

( كتاب ترتيب الأوراد في الأوقات )

وتوظيف الأعمال على الأنفاس واللحظات ، وهو العاشر من الربع الأول من الإحياء للإمام العالم الهمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي أسكنه اللّه بحبوحة دار السلام ونظمنا في سلك أحبابه في يوم الجمع والزحام ، يحل ألفاظه ويكشف عن معانيه ، ويرفع النقاب عن مخدرات أسراره لمعانيه فهو روض أزهر بالمعارف ، ومجموع جمع الفوائد واللطائف ، سرت فيه سيرا وسطا ، وتجنبت تفريطا وسططا لا تقصير مخل ولا تطويل ممل ، هذا مع ما أنا عليه من شغل البال ، بتغير الأحوال ، وتواتر الصروف والأهوال ، فصرت إذا أصابتني نبال ، تكسرت النصال على النصال وللّه در من قال :ويمنعني الشكوى إلى الناس أنني * عليل ومن أشكو إليه عليل ويمنعني الشكوى إلى اللّه أنه * عليم بما ألقاه قبل أقولوأنا متوسل بالمصنف رحمه اللّه تعالى إلى اللّه عز وجل في حل عقدتي وتفريج كربتي ، فقد حكى غير واحد من العارفين ما يدخل في ضمن مناقبه أن من كراماته على اللّه تعالى أن من توسل به إلى اللّه أجاب نداءه وقبل دعاءه ، فها أنا به إلى المولى جل وعز قد توسلت وبجاه نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم