يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت لا حول ولا قوّة إلا باللّه » وإذا رأيت الهلال فقل : « اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان والبر والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى والحفظ عمن تسخط ، ربي وربك اللّه » . ويقول : « هلال رشد وخير
شرح
وفي الباب عن أبي أمامة رضي اللّه عنه قال : لبس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ثوبا جديدا فقال : « الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في كنف اللّه وفي حفظ اللّه وفي ستر اللّه حيا وميتا » رواه الترمذي واللفظ له ، وابن ماجة والحاكم في المستدرك .
وعن معاذ بن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أكل طعاما » الحديث وفيه « من لبس ثوبا فقال الحمد للّه الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط البخاري . وقال الترمذي : حسن غريب .
( وإذا رأيت شيئا من الطيرة ) بكسر ففتح ( تكرهه ) وهو اسم من التطير وأصله التفاؤل بالطير من أعمال الجاهلية ( فقل « لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت لا حول ولا قوّة إلا باللّه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي شيبة ، وأبو نعيم في اليوم والليلة ، والبيهقي في الدعوات من حديث عروة بن عامر مرسلا ورجاله ثقات ، وفي اليوم والليلة لابن السني عقبة بن عامر فجعله مسندا اه .
وأما ما اشتهر على الألسنة عند نعيق الغراب خير خير فلا أصل له في السنّة . وورد « اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك » وذكر الحافظ السخاوي في المقاصد عن عكرمة قال : كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس فمرّ غراب يصيح فقال رجل من القوم : خير خير ، فقال ابن عباس : لا خير ولا شر . وروى ابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا كان يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة .
( وإذا رأيت الهلال ) وهو القمر في حالة مخصوصة ، قال الأزهري : ويسمى القمر للثلاثة من أوّل الشهر هلالا ، وفي ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين أيضا هلالا ، وما بين ذلك يسمى قمرا .
وقال الفارابي وتبعه الجوهري : الهلال لثلاث ليال من أوّل الشهر ثم هو قمر بعد ذلك ، وقيل :
الهلال هو الشهر بعينه والجمع أهلة . ( فقل « اللهم أهّله علينا ) يروى بالادغام وبالفك ، وأصل الإهلال رفع الصوت ، ثم نقل إلى رؤية الهلال ، ثم نقل إلى طلوعه وهو المراد هنا ، والمعنى اطلعه علينا وأرنا إياه مقترنا ( بالأمن والايمان والسلامة والاسلام ) بين كل من القرينتين حسن الاشتقاق ، والمراد الأمن من سائر المخاوف ، والإيمان الطمأنينة باللّه كأنه سأله دوامها والسلامة