تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الختم في يوم وليلة وقد كرهه جماعة ، والختم في كل شهر كل يوم جزء من ثلاثين جزءا - وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأوّل مبالغة في الاستكثار - وبينهما درجتان معتدلتان . إحداهما في الأسبوع مرة ، والثانية في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلاث . والأحب أن يختم ختمة بالليل وختمة بالنهار ، ويجعل ختمة بالنهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ويجعل ختمة بالليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ليستقبل أول النهار وأوّل الليل بختمته فإن الملائكة عليهم السلام تصلي عليه إن كانت ختمته ليلا حتى يصبح وإن كانت نهارا حتى يمسي فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار .
شرح
خمس . ومن طريق شعبة عن منصور عن إبراهيم قال : كان علقمة يكره أن يختم في أقل من خمس . وأما في كل أربع فأخرج ابن أبي داود من طريق مغيث بن سمي قال : كان أبو الدرداء يختم القرآن في كل أربع واللّه أعلم . ( ففي الختم أربع درجات : في يوم وليلة ، وقد كرهه جماعة ) من أهل العلم لما تقدم منهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ، ( والختم في شهر كل يوم حزبين ثلاثين يوما ) بستين حزبا كل حزب نصف الجزء ، ( وكأنه مبالغة في الاقتصار كما أن الأوّل مبالغة في الاستكثار ) غير أنه روي عن الإمام أحمد أنه قال : أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ، وكره أصحابه تأخيرها أكثر من ذلك لأنه يفضي إلى التهاون به والنسيان له . قالوا : وهذا إذا لم يكن له عذر ، فأما مع العذر فواسع له . وقال أبو الليث السمرقندي ، من أصحابنا في كتابه البستان : ينبغي للقارئ أن يختم القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة . وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : قراءة القرآن في كل سنة مرتين إعطاء لحقه ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرض على جبريل عليه السلام في السنة التي قبض فيها مرتين ا ه . ( وبينهما درجتان معتدلتان إحداهما : في الأسبوع مرة ) وعليه أكثر السلف كما أورده النووي في الأذكار والتبيان ، ( والثاني : في الأسبوع مرتين تقريبا من الثلث ، والأحب ) للمريد ( أن يختم ) في كل أسبوع مرتين ( ختمة بالنهار وختمة بالليل ) . قال ابن المبارك : إن كان الصيف فيكون بالنهار ، وإن كان الشتاء فيكون بالليل . ( ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما ، ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما ، ليستقبل بختمتيه أوّل النهار وأوّل الليل ، فإن الملائكة تصلي عليه إن كان ختمه ليلا حتى يصبح ، و ) تصلي عليه ( ان كان ) ختمه ( نهارا حتى يمسي ) . فهذان الوقتان يستوفيان كلية الليل ، والنهار كذا في القوت . ( فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار ) . فروى ابن أبي داود من طريق أبي مكين نوح بن ربيعة عن عمر بن مرة قال : كانوا يحبون أن يختم القرآن في أوّل الليل أو في أوّل النهار .