والتفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع . وإن كان من السالكين لأعمال القلب وضروب الفكر أو من المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل .
شرح
وقال الدارمي في سننه : حدثنا محمد بن سعيد ، حدثنا عبد السلام بن حرب ، عن يزيد بن عبد الرحمن ، عن طلحة بن مصرف ، وعبد الرحمن بن الأسود قالا : من قرأ القرآن ليلا أو نهارا صلت عليه الملائكة إلى الليل أو إلى النهار . وقال : أحدهما : غفر له .
وأخرج ابن أبي داود من رواية عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد بلفظ : « إن ختمه نهارا صلت عليه الملائكة حتى يمسي وإن ختمه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح » .
وقال الدارمي : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة فذكر معناه .
وقال الدارمي أيضا : حدثنا محمد بن حميد ، ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة بن سعيد ، عن ليث ، عن طلحة بن مصرف ، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : « من وافق ختم القرآن أوّل الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي ، وإن وافق ختمه آخر الليل صلت عليه حتى يصبح » .
( والتفصيل في مقدار القراءة أنه إن كان من العابدين السالكين طريق العمل ) لا شغل له سواه ، ( فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع ) على الوجه الذي ذكر ، ( وإن كان من السالكين بأعمال القلب ) بأن كان اشتغاله حفظ الأنفاس والذكر القلبي ، ( وضروب الفكر ) بأن كان من أهل المراقبة ، ( أو ) كان ( من المشتغلين ) بطلب العلم من أهله مطالعة وحفظا ومدارسة ونسخا ، أو كان من الكاملين الراسخين المهتمين ( بنشر العلم ) تدريسا وإلقاء ، أو من أهل الكد على تحصيل القوت لعياله ، ( فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة ) واحدة ، ( وإن كان نافذ الفكر ) ثاقبه ( في معاني القرآن ) ويغوص في استنباط جواهره ودرره ، ( فقد يكتفي في الشهر بمرة ) واحدة ( لكثرة حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل ) ، وهذا يستدعي عدم فراغ الوقت للتلاوة المجردة .
وقال النووي في الأذكار : المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، فمن كان يظهر له بعد كمال فهم ما يقرأ النشاط فله ما يقرأ ، ومن كان مشغولا بنشر العلم والمصالح العامة فليقتصر على قدر لا يحصل به إخلال ما هو مرصد له ولا فوات كماله ، وإن لم يكن من أهل هؤلاء فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والمندوب من القراءة .