تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
روي أن يونس بن عبيد رأى رجلا في المنام ممن قتل شهيدا ببلاد الروم فقال : ما أفضل ما رأيت ثم من الأعمال ؟ قال : رأيت تسبيحات ابن المعتمر من اللّه عز وجل بمكان وهي هذه : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم عدد ما خلق وعدد ما هو خالق وزنة ما خلق وزنة ما هو خالق ، وملء ما خلق وملء ما هو خالق ، وملء سماواته وملء أرضه ، ومثل ذلك وأضعاف ذلك ، وعدد خلقه وزنة عرشه ، ومنتهى رحمته ومداد كلماته ، ومبلغ رضاه حتى يرضى وإذا رضي وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم ونفس من الأنفاس وأبد من الآباد من أبد إلى أبد ، أبد الدنيا وأبد الآخرة ، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره » .
شرح
وقد ( روي ) في فضل تسبيحاته ( أن يونس بن عبيد ) بن دينار العبدي البصري أبا عبد اللّه مولى عبد القيس رأى إبراهيم النخعي وأنس بن مالك وسعيد بن جبير ، قال أبو حاتم : ثقة وهو أكبر من سليمان التيمي ولا يبلغ التيمي منزلته ، وقال هشام بن حسان : ما رأيت أحدا يطلب العلم لوجه اللّه عز وجل إلا يونس توفي سنة 139 ، وحمل سريره سليمان وعبد اللّه ابنا علي بن عبد اللّه بن عباس ، وجعفر ومحمد بن سليمان بن علي على أعناقهم ، فقال عبد اللّه بن علي : هذا واللّه الشرف . ( رأى رجلا في المنام ممن قتل شهيدا ببلاد الروم فقال له : ما أفضل ما رأيت ، ثم ) أي هناك ( من الأعمال ) الصالحة الباقية ؟ ( قال : رأيت تسبيحات أبي المعتمر من اللّه ) عز وجل ( بمكان ) هكذا أورده صاحب القوت ، وزاد فقال : وقال المعتمر بن سليمان : رأيت عبد الملك بن خالد بعد موته فقلت : ما صنعت ؟ قال : خيرا . فقلت : يرجو للخاطئ شيئا ؟ قال : يلتمس تسبيحات أبي المعتمر فإنها نعم الشيء ( وهي هذه : « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه عدد ما خلق وعدد ما هو خالق وزنة ما خلق وزنة ما هو خالق ، وملء ما خلق وملء ما هو خالق ، وملء سماواته وملء أرضيه ) بالتحريك ، وحذف نون الجمع للإضافة ، ويوجد في بعض النسخ بالإفراد ، ( ومثل ذلك وأضعاف ذلك ، وعدد خلقه وزنة عرشه ، ورضا نفسه ، ومنتهى رحمته ومداد كلماته ، ومبلغ رضاه حتى يرضى وإذا رضي وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم ونفس من الأنفاس من أبد الآباد » ) وفي نسخة : من أبد إلى الأبد ( أبد الدنيا وأبد الآخرة وأكثر من ذلك لا ينقطع أولاه ولا ينفد أخراه » ) هذا آخر التسبيحات . قلت : وإن زاد المريد بعدها : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد مثل ذلك وأضعاف أضعاف ذلك كان حسنا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 316 | مرتضى الزبيدي