تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بالبيت سبعا وهو يومئذ ليس بمبنى بل ربوة حمراء ، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال : « اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي . اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته عليّ والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال والإكرام » فأوحى اللّه عز وجل إليه أني قد غفرت لك ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها .
شرح
قام فصلى ركعتين ) أي بعد ما فرغ من الطواف ، ( ثم قال : « اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ) أي ما أخفيه وما أعلنه ( فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي ، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ) أي يلابسه ، فإن الإيمان إذا تعلق بظاهر القلب أحب الدنيا والآخرة جميعا ، وإذا بطن الإيمان سويداء القلب وباشره أبغض الدنيا فلم ينظر إليها ( ويقينا صادقا حتى أعلم ) أي أجزم ( أنه لن يصيبني إلا ما كتبت عليّ ) أي قدرته عليّ في العلم القديم الأزلي أو في اللوح المحفوظ ، وفي القوت : إلا ما كتبت لي ( ورضني بما قسمت لي » ) من الأزل فلا أتسخطه ولا أستقله ، فإن من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط . زاد صاحب القوت هنا « يا ذا الجلال والإكرام » ، ( فأوحى اللّه عز وجل إليه أني قد غفرت لك ولم يأت ) وفي القوت : ولن يأتيني ( أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له ذنوبه وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة ) أي صاغرة ( وإن كان لا يريدها ) . وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم الساكن عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لما أهبط اللّه عز وجل آدم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم قال : اللهم إنك » فساقه إلى آخر الدعاء ، ثم قال « فأوحى اللّه عز وجل يا آدم قد دعوتني دعاء استجبت لك فيه ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدي إلا استجبت له وغفرت له ذنوبه وفرجت همومه واتجرت له من وراء كل تاجر ، فأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها » . وأخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب اليقين بسنده عن عوف بن خالد قال : وجدت في بعض الكتب أن آدم عليه السلام ركع إلى جانب الركن اليماني ركعتين ثم قال « اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي » إلى آخر الدعاء . قال : « فأوحى اللّه عز وجل يا آدم أنه حق علي أن لا يلزم أحد من ذريتك هذا الدعاء إلا أعطيته ما يحب ونجيته مما يكره ونزعت أمل الدنيا والفقر من بين عينيه وملأت جوفه حكمة » .