تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أنت التوّاب الرحيم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكثر من الاستغفار جعل اللّه عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأستغفر اللّه تعالى وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة » . وهذا مع أنه صلّى اللّه عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي حتى أني لأستغفر اللّه تعالى في كل يوم مائة مرة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر اللّه له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر أو عدد رمل عالج أو عدد ورق الشجر أو عدد أيام الدنيا - » وقال صلّى اللّه عليه وسلم في
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكثر من الاستغفار جعل اللّه عز وجل له من كل همّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب » ) قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجة والحاكم وقال : صحيح الاسناد من حديث ابن عباس ، وضعفه ابن حبان اه . قلت : وكذلك رواه أحمد ، وابن السني في اليوم والليلة ، والبيهقي في السنن . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لاستغفر اللّه سبحانه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة » ) قال العراقي رواه البخاري من حديث أبي هريرة إلا أنه قال « أكثر من سبعين مرة » وهو في الدعاء للطبراني كما ذكره المصنف اه . ( وهذا مع أنه صلّى اللّه عليه وسلم ) كان قد ( غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ، فهو من باب الترقي أو الاعتراف بما عسى حصل له من التقصير في رؤية الأعمال والالتفات . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي ) الغين : شيء رقيق من الصدأ يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية ، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يحجب الشمس لكنه يمنع ضوءها ذكره الإمام الرازي ، ( حتى أني لأستغفر اللّه في كل يوم مائة مرة » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث الأغر اه . قلت : وهو المزني له صحبة روى عنه معاوية بن قرة وأبو بردة ، وقد أورده هكذا أحمد والنسائي وابن ماجة بلفظ : « وإني لأستغفر اللّه في اليوم » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال حين يأوي إلى فراشه ) أي عند النوم ( أستغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر اللّه له عز وجل ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) وهو ما يعلو عليه عند التموج . ( أو عدد رمل عالج ) وهو موضع في بلاد بني تميم كثير الرمال ( أو كعدد ورق الشجر أو كعدد أيام الدنيا » ) رواه الترمذي من حديث أبي سعد وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد اللّه بن الوليد الوصافي . قال العراقي : الوصافي وإن كان ضعيفا فقد تابعه عليه عصام بن قدامة وهو ثقة . رواه البخاري في التاريخ دون قوله : « حين يأوي إلى فراشه وقوله ثلاث مرات » اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284 | مرتضى الزبيدي